فهرس الكتاب
ونحوها مما لا يجبر بالسجود (لا يعود) المصلي (إليها بعد تركها، ولا يسجد للسهو عنها) سواء تركها عمدا أو سهوا. (وإذا شكَّ) المصلي (في عدد ما أتى به من الركعات) كمن شَكَّ
أي في الركوع والسجود. وقوله: ونحوها أي كالتكبيرات للانتقالات وقراءة السورة والتعوذ ودعاء الافتتاح إلى آخر الهيئات المتقدمة. وقوله: مما لا يجبر بالسجود بيان لنحوها وقد مثلناه لك. قوله (لا يعود المصلى إليها) إماما كان أو مأموما أو منفردا.
وقوله: بعد تركها أي عمدا أو سهوا كما سيذكره الشارح. قوله (ولا يسجد للسهو عنها) فإن سجد عنها عامدا عالما بطلت صلاته، وإلا فلا لكن حصل بهذا السجود خلل فيجبره بسجود آخر، لأنه لا يجبر نفسه وإنما يجبر ما قبله وما بعده وما فيه. فصورة ما قبله أن يتكلم كلاما قليلا ناسيا ثم يسجد. وصورة ما بعده أن يسجد ثم يتكلم بكلام قليل ناسيا، وصورة ما فيه أن يتكلم بكلام قليل ناسيا في سجوده فلا يسجد ثانيا لأنه لا يأمن من وقوع مثل ذلك في السجود الثاني، وهكذا فيتسلسل. وكذلك لو سجد ثلاث سجدات فلا يسجد ثانيا للتعليل المذكور وهذه المسألة هي التي سأل عنها أبو يوسف صاحب أبي حنيفة الكسائي إمام أهل الكوفة كما أن سيبويه إمام أهل البصرة حين ادعى أن من تبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم. فقال أبو يوسف: أنت إمام في النحو والأدب فهل تهتدي إلى الفقه. فقال: سل ما شئت، فقال: لو سجد سجود السهو ثلاثا، هل يسجد ثانيا؟ قال: لا، لأن المصغر لا يصغر، وتوجيهه أن المصغر زيد فيه حرف التصغير كدريهم في درهم. ونصوا على أن المصغر لا يصغر ثانيا، ومعلوم أن سجود السهو سجدتان، فإذا زيد فيه سجدة فقد أشبه المصغر في الزيادة فيمتنع السجود ثانيا كما يمتنع التصغير ثانيا، وهذا توجيه دقيق كما نقل عن الأستاذ الحفناوي. قوله (وإذا شك الخ) غرضه بذلك بيان أن من أسباب سجود السهو الشك في فعل منهي عنه مع احتمال الزيادة، والمراد بالشك مطلق التردد الشامل للوهم والظن ولو مع الغلبة، كما أشار إليه الشارح بقوله: ولا ينفعه غلبة الظن، وليس المراد خصوص الشك المصطلح عليه وهو التردد بين أمرين على السواء، ومن الشك في عدد الركعات ما لو أدرك الإمام راكعا؟ وشك هل أدرك الركوع معه أو لا؟ فالأصح أنه لا تحسب له الركعة لأن الأصل عدم الإدارك، فيتدارك تلك الركعة ويسجد للسهو لأنه أتى بركعة مع احتمالها الزيادة كمن شك هل صلى ثلاثا أو أربعا؟ وهي مسألة يغفل أكثر الناس عنها فليتنبه لها. قوله (من الركعات) بيان لما. قوله (كمن شك الخ) هذا مثال للشك، ولو قال: كما لو شك الخ
ص 361