خسوف القمر بالانجلاء وطلوع الشمس، لا بطلوع الفجر ولا بغروبه خاسفا، فلا تفوت الصلاة.
(فصل) : في أحكام صلاة الاستسقاء
أي طلب السُقْيَا مِن الله تعالى. (وصلاة الاستسقاء مسنونة) لمقيم ومسافر عند
(بالانجلاء) أي لجميعه يقينا كما تقدم قريبا. قوله: (وطلوع الشمس) أي ولو بعضًا. قوله: (لا بطلوع الفجر) أي لا تفوت بطلوع الفجر لأن ما بعد الفجر ملحق بالليل لبقاء سلطان القمر والانتفاع به, بل هو ليل حقيقة عند علماء الهيئة, لأن الليل عندهم من غروب الشمس إلى طلوعها, والنهار من طلوع الشمس إلى غروبها. قوله: (ولا بغروبه خاسفا) أي في الليل كما لو استتر بغمام مثلًا، ولو غاب خاسفا واستمر كذلك حتى طلع الفجر صلى على الجديد وهو متجه.
تتمة: لو اجتمع عليه كسوف وجنازة قدمت. وكذا لو اجتمع عليه عيد وجنازة، او كسوف وفرض قدم الفرض, إن ضاق وقته, وإلا قدم الكسوف. ويقدم الكسوف على الوتر لأن الكسوف آكد. أو جنازة وفرض قدمت الجنازة إن اتسع وقت الفرض أو خشي تغير الميت، فيحرم تأخيرها عند خشية التغير, أو كان التأخير لا لكثرة المصلين عليه, فإن كان التأخير يسيرا لكثرة المصلين عليه لم يحرم, لأن فيه مصلحة للميت.
(فصل) : في أحكام صلاة الاستسقاء وما يتعلق بها
والأصل فيها الاتباع، واستأنسوا لها بقوله تعالى:"وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ" (البقرة:60) وإنما كان هذا استئناسا لا استدلالا لأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا, وإن ورد في شرعنا ما يقرره على الراجح من مذهبنا, وشرعت صلاته في السنة السادسة من الهجرة وأقله بمطلق الدعاء وأكمل منه بالدعاء خلف الصلاة ونحوها كالخطبة والدروس وأكمل منه بالكيفية الآتية. قوله: (أي طلب السقيا من الله) هذا تفسير لمعناه الشرعي لكن حذف منه شيئًا, فإنه شرعا طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم إليه. وأما معناه المعنوي: فهو طلب السقيا مطلقًا من الله أو من غيره ولو احتاجت إليه طائفة من المسلمين سن لغيرهم أن يستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لأنفسهم للاتباع ولأن المؤمنين كالعضو الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله إلا أن تكون تلك الطائفة فاسقة أو مبتدعة على ما بحثه الأذرعي لئلا يتوهم الناس حسن طريقتهم. وقوله: (وصلاة الاستسقاء مسنونة) أي مؤكدة @