الكسوف والخسوف (خطبتين) كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط، ويحث الناسَ في الخطبتين على التوبة من الذنوب وعلى فعل الخير من صدقة وعتق ونحو ذلك.
(ويُسِرُّ) بالقراءة (في كسوف الشمس) ويجهر بالقراءة (في خسوف القمر) . وتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء منكسف وبغروبها كاسفة، وتفوت صلاة
منهما لكن هذا الإيهام بعيد كما لا يخفى. قوله: (كخطبتي الجمعة الخ) لو قال كخطبتي العيدين الخ لكان أولى وأنسب، نعم لا يسن التكبير هنا لعدم وروده ووجه ذلك أن قوله في الأركان والشروط غير ظاهر بالنسبة للشروط إذ لا يشترط هنا شروط خطبتي الجمعة. نعم, يشترط الاسماع والسماع, وكون الخطبة عربية, وكون الخطيب ذكرًا, اللهم إلا أن يقال مراده بالشروط الشروط العامة في الجمعة وغيرها لا الخاصة بها لأنها سنة هنا. قوله: (ويحث الناس) أي يأمرهم أمرا مؤكدا لأن الحث هو الأمر المؤكد. قوله: (على التوبة من الذنوب) وهي وإن كانت واجبة قبل أمره لكنها تتأكد به كما أفاده القليوبي, وقد تكون سنة قبل أمره وتجب به فيما إذا لم يكن عليه ذنب لهم, وتجب بأمر الإمام كما نبه عليه الميداني. قوله: (من صدقة) أي صدقة التطوع وتحصل بأقل متمول مالم يعين قدرا من ذلك وإلا تعين على من قدره عليه. وضابط من تجب عليه الصدقة من يفضل عنده عما يحتاجه في الفطرة ما يتصدق به. قوله: (وعتق) ويجب منه ما يجزئ في الكفارة لكن نقل عن خط الميداني أنه قال: لا يشترط هنا ما يجزئ في الكفارة. وضابط من يجب عليه العتق من يجب عليه العتق في الكفارة. قوله: (ونحو ذلك) أي كالصوم والواجب منه يوم وكالصلاة والواجب منها ركعتان, نعم, إن عين قدرا من ذلك تعين على من قدر عليه. قوله: (ويسر بالقراءة في كسوف الشمس) أي إن لم تغرب الشمس وهو فيها والأجهر ولو حصل في أيام الدجال كسوف الشمس في الوقت المحكوم عليه بأنه ليل صلى للكسوف وجهر. وبذلك يلغز ويقال لنا صلاة كسوف بالليل جهرًا. قوله: (ويجهر بالقراءة في خسوف القمر) أي إن لم تطلع الشمس وهو فيها وإلا أسر, ولو حصل في ليلة طلوع الشمس من مغربها خسوف القمر في الوقت المحكوم عليه بأنه نهار صلى للخسوف وأسر. وبذلك يلغز ويقال لنا صلاة خسوف بالنهار سرا. قوله: (وتفوت صلاة كسوف الشمس الخ) قد عرفت أنه كان الأولى أن يقدم هذه العبارة على قول المصنف فإن فاتت ذلك البعض ابتداء. وكذا لو شك في انجلائها لحيلولة نحو سحاب بيننا وبينها فتصلى أيضا لأن الأصل عدم الانجلاء ولو حصل الانجلاء في أثناء الصلاة أتمها. قوله: (وغروبها كاسفة) فلا يشرع فيها بعده, وأما لو حصل غروبها كاسفة في أثناء الصلاة أتمها. قوله: @