فهرس الكتاب
يجصص)، أي يكره تجصيصه بالجص وهو النورة المسماة بالجير.
(ولا بأس بالبكا على الميت) أي يجوز البكاء عليه قبل الموت وبعده؛ وتركه أولى، ويكون البكاء عليه (من غير نَوح) ، أي رفع صوت بالندب
ويندب جمع أقارب الميت في موضع واحد من المقبرة لأنه أسهل على الزائر ولا يجلس على القبر ولا يتكأ عليه ولا يداس عليه ولا يكتب عليه ولو في لوح عند رأسه، لكن قال في شرح البهجة: وفي كراهة كتاب اسم الميت عليه نظر، بل قال الزركشي: لا وجه لكراهة كتابة اسمه وتاريخ وفاته خصوصا إذا كان من العلماء ونحوهم كما جرت بذلك عادة الناس. قوله (ولا يجصص) خرج بتجصيصه تطيينه، فلا بأس به، ويندب أن يرش القبر بماء والأولى أن يكون طاهرا باردا لأن صلى الله عليه وسلم فعله بقبر ولده إبراهيم وخرج بالماء ماء الورد فيكره الرش لأنه إضاعة ما ل لغرض رائحته فلا ينافي أن إضاعة المال حرام. وقال السبكي: لا بأس باليسير منه إن قصد به حضور الملائكة فإنها تحب الرائحة الطيبة اهـ. وقوله: وهو النورة المسماة بالجير وقيل هو الجبس والمراد هنا هما أو أحدهما.
قوله (ولا بأس بالبكا على الميت) فهو مباح والكلام في البكا بالقصر وهو نزول الدموع غير رفع صوت فقول المصنف من غير نوح صفة كاشفة، ولا فرق في إباحته بين أن يكون معه حزن أو لا. وأما البكاء بالمد فهو ما كان برفع صوت وهو مكروه عند الرملي نعم يندب لفقد نحو عالم أو صالح. ويكره لموت محسن إليه لتضمنه عدم الثقة بالله تعالى ويباح للمحبة والرقة والصبر اجمل، ويحرم مع عدم الرضا بالقدر، وقد جمع بعضهم بين المقصور والممدود في قوله:
بكت عيني وحق لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل
قوله (أي يجوز) أي جوازا مستوي الطرفين لما علمت من أنه مباح. وقوله: قبل الموت وبعده لكن الأولى عدمه عند المحتضر وهو بعد الموت خلاف الأولى لأنه حينئذ يكون أسفا على ما فات نقله في المجموع عن الجمهور. قوله (وتركه أولى) فيكون فعله خلاف الأولى ولعله راجع لقوله: وبعد فلا ينافي أنه مباح قبل الموت ويؤيده ذلك عبارة المجموع السابقة. قوله (ويكون البكا عليه من غير نوح) أي ويكون البكا الجائز من غير نوح وهو بيان للواقع لما تقدم أن البكا بالقصر ما كان من غير رفع صوت. قوله (أي رفع صوت بالندب) أي مع الندب، فالباء بمعنى مع وهو عد محاسن الميت كأن يقول: @