فهرس الكتاب
أن يعمق قامة وبسطة)، ويكون الاضطجاع مستقبل القبلة على جنبه الأيمن؛ فلو دُفن مستدبرَ القبلةِ أو مستلقيا نُبش، ووُجِّهَ للقبلة مالم يتغير. (ويسطح القبر) ولا يسنم، (ولا يبنى عليه ولا
الأيسر كره ولا ينبش، ويندب أن يفضي بخده إلى الأرض كما مر إشارة إلى شدة الذل والافتقار لله تعالى. وقوله: في القبر اي في اللحد أو الشق ولا يكفي وضعه في القبر كما هو المعهود الآن فالناس آثمون بترك الدفن في الحد أو الشق. قوله (بعد أن يعمق) بالعين أو بالغين أي يزاد في حفره جهة الأسفل. وقوله: قامة وبسطة أي قدر قامة رجل معتدل وبسطة يديه إلى الأعلى وذلك نحو أربعة أذرع ونصف كما صوبه النووي، والمراد بذراع الآدمي وهو شبران تقريبا فلا ينافي قول بعضه إنها ثلاثة أذرع ونصف لأن مراده بذراع العامل. وقد عرفت أنه لا بد من اللحد أو الشق في ذلك القبر وبعد وضع الميت في واحد منهما يهال التراب إلى أن يملأ القامة والبسط. قوله (ويكون الاضطجاع مستقبل القبلة) هذا علم من قول المصنف مستقبل القبلة فهو مستدرك لكن ذكره توطئة لما بعده. قوله (فلو دفن مستدبر القبلة) أي أو منحرفا عنها. وقوله: أو مستلقيا أي منكبا على وجهه. قوله: نبش أي وجوبا. وقوله: ما لم يتغير المراد بالتغير النتن كما قاله الماوردي وهو المعتمد خلافا لمن قال المراد به الانفجار. قوله (ويسطح القبر) أي يجعل مسطحا مستويا له سطح. وقوله: ولا يسنم أي لا يجعل مسنما كالجمالون على هيئة سنام البعير كما يشاهد في بعض القبور فالأفضل جعله مسطحا لا مسنما.
قوله (ولا يبنى عليه) فيكره البناء عليه إن كان في غير نحو المقبرة المسبلة للدفن فيها وإلا حرم سواء كان فوق الأرض أو في باطنها فيجب على الحاكم هدم جميع الأبنية التي في القرافة المسبلة للدفن فيها، وهي التي جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها لأنه يضيق على الناس ولا فرق بين أن يكون البناء قبة أو بيتا او مسجدا أو غير ذلكن ومنه الأحجار المعروفة بالتركيبة، نعم استثناها بعضهم للأنبياء والشهداء والصالحين ونحوهم، ومن المسبلة قرافة مصر، قال ابن عبد الحكم: ذكر في تاريخ مصر أن عمرو بن العاص أعطاه المقوقس فيها مالا جزيلا وذكر أنه وجد في الكتاب الأول يعنى التوراة أنها تربة الجنة فكاتب عمر بن الخطاب في ذلك فكتب إليه إني لا أعرف تربة الجنة إلا لأجساد المؤمنين فاجعلوها لموتاكم، ولو وجد بناء في أرض مسبلة ولم يعلم أصله ترك لاحتمال أن يكون وضع بحق قبل تسبيله قياسا على ما قرر في الكنائس، ويكره أن يجعل على القبر مظلة لأن عمر رضي الله عنه رأى قبة فنحاها وقال: دعوه يظله عمله، ويسن أن يضع عند رأسه حجرا أو خشبة أو نحوهما لأنه صلى الله عليه وسلم وضع عند رأس عثمان بن مظعون صخرة وقال: أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي أ ي أخيه من الرضاعة لأن صلى الله عليه وسلم لم يكن له أخ من النسب، @