فهرس الكتاب
(عشرون مثقالا) تحديدا بوزن مكة، والمثقال بدرهم وثلاثة أسباع درهم،
بذلك لأنها تنفض، والدينار آخره نار والدرهم آخره هم كما قيل:
النار آخر دينار نطقت به * والهم آخر هذا الدرهم الجاري
والمرء بينهما ما لم يكن ورعا * معذب القلب بين الهم والنار
فالمرء إن أحبهما قلبه معذب بين الهم في الدنيا والنار في الآخرة بسبب اكتسابهما من حرام أو عدم أداء زكاتهما. قوله (ونصاب الخ) إنما لم يقل وأول نصاب الخ كما قال في المواشي لأن كلا من الذهب والفضة ليس له أنصبة متعددة وبينها وقص بخلاف المواشي. وقوله: الذهب أي ولو غير مضروب. قوله (عشرون مثقالا) أي دينارا لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس في أقل من عشرين دينارا شيء، وفى عشرين نصف دينار) . وقدر نصاب الذهب بالبندقي سبعة وعشرون إلا ربعا ومثله الفندقلي وبالمحبوب ثلاثة وأربعون قيراط وسبع قيراط كذا قرره مشايخنا وأفاد بعضهم بعد تحريره لذلك أن هذا بالمثقال الاصطلاحي وهو غير معوّل عليه. وأما بالمثقال الشرعي المعول عليه فنصاب البندقي الكامل به عشرون لأنه حرر فوجد مثقالا كاملا ولا غش فيه مثله المجر الكامل لكنه فيه غش بمقدار شعيرة، فالنصاب به عشرون وثلث. قوله (تحديدا) فلو نقص ولو يسيرا فلا زكاة ولابد أن يكون يقينا فلو تم في ميزان ونقص في آخر فلا زكاة للشك في النصاب.
قوله (بوزن مكة) أي لقوله صلى الله عليه وسلم: (المكيال مكيال المدينة والوزن وزن مكة) قوله (والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم) فهو اثنتان وسبعون حبة شعير معتدلة غير مقشورة قطع منها ما دق وطال لأن الدرهم خمسون حبة وخمسان وثلاثة أسباعه إحدى وعشرون وثلاثة أخماس فإذا ضمت للخمسين وخمسين كان الجميع اثنتين وسبعين حبة، وهو المثقال، ولذلك يقولون: متى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا، ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما لأن المثقال اثنتان وسبعون حبة كما علمت، وثلاثة اعشاره إحدى وعشرون وثلاثة أخماس فإذا نقصت من الاثنتين سبعين حبة إحدى وعشرون وثلاثة أخماس كان الباقي خمسين حبة، وخمسين وهي الدرهم والمثقال لم يختلف جاهلية ولا اسلاما، وأما الدرهم فاختلف في الجاهلية فكان نوعين أحدهما ثمانية دوانق والآخر أربعة فخلطا وقسما مستويين في زمن عمر بن الخطاب، وقيل في زمن عبد الملك بن مروان فصار قدره ستة دوانق، وأجمع عليه المسلمون والدانق ثمان حبات وخمسا حبة قوله (وفيه) الضمير راجع لنصاب الذهب، ولذلك قال الشارح أي @