فهرس الكتاب
وللمريض إن كان مرضه مطبقا تركُ النية من الليل، وإن لم
يكن مطبقا كما لو كان يحُمّ وقتا دون وقت، وكان وقت الشروع في الصوم محموما فله ترك النية، وإلا فعليه النية ليلا؛ فإن عادت الحُمَّى واحتاج للفطر أفطر. وسكت المصنف عن صوم التطوع، وهو
(سفرا طويلا) أي بأن يكون مرحلتين فأكثر، وخرج بذلك السفر القصير. وقوله: مباحا أي غير محرم وخرج به المحرم وبالجملة فلا بد أن يكون في سفر قصر. قوله (إن تضررا بالصوم) فيه أن المسافر يجوز له الفطر وإن لم يتضرر به، فقيد التضرر مسلم في المريض دون المسافر، نعم هو قيد في أولوية الفطر كما علم مما مر. قوله (يفطران) أي بنية الترخص كالمحصر إذا تحلل فلابد من نية التحلل كما قاله البغوى وغيره. وقوله: ويقضيان أي لقوله تعالى: (فمن كان منكم مريض او على سفر) - أي فافطر - (فعدة من أيام أخر) [البقرة: 184] . قوله (وللمريض) أي ويجوز للمريض. وقوله: إن كان مرضه مطبقا أي دائما ليلا ونهارا. وقوله: ترك النية من الليل أي لقيام العذر به دائما فلو فرض زواله نهارا مع عدم نيته ليلا لم يجب عليه الإمساك لكن يسن، وكذلك المسافر إذا أقام في أثناء النهار والحامل والمرضع إذا زال خوفهما كذلك، والصبي إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق، والكافر الأصلي إذا أسلم، والحائض والنفساء إذا طهرت، فهؤلاء يسن لهم الإمساك. وأما الذين يجب عليهم الإمساك فالمفطر والمرتد ومن نسي النية ليلا ومن أصبح يوم الشك مفطرا ثم ثبت انه من رمضان. وقوله (وإن لم يكن مطبقا) اي بل كان متقطعا. وقوله: كما لو كان يحم وقتا دون وقت، وللحمى فوائد فمنها أن يكتب في ثلاث ورقات في الأولى (إن أعطيناك الكوثر) وفى الثانية (فصل لربك وانحر) وفى الثالثة (إن شانئك هو الأبتر) ثم يبخر بالورقة مع حب كزبرة صحيحة، وقطعة لبان ذكر على نار طاهرة عند مجيئها له فإن عادت له بخر بالثانية كذلك ثم بالثالثة كذلك ايضا فيشفى بإذن الله تعالى، فقد وجرب ذلك. قوله (وكان وقت الشروع) أي قبل الفجر الذي هو وقت النية غالبا. وقوله: فله ترك النية أي لقيام العذر به وقت الشروع الذي هو وقت النية. قوله (وإلا) اي وإن لم يكن وقت الشروع في الصوم محموما.
وقوله: فعليه النية ليلا أي لانتفاء العذر وقت الشروع الذي هو وقت النية ومثله الحصادون والزارعون والدارسون نحوهم، فتجب عليهم النية ليلا ثم إن احتاجوا للفطر أفطروا وإلا فلا، ولا يجوز لهم ترك النية من أصلها كما يفعله بعض الجهلة. قوله (فإن عادت الحمى واحتاج للفطر أفطر) أي وإلا فلا، وكذلك من غلب عليه الجوع أو العطش فيجب عليه تبييت النية ثم إن احتاج الى الفطر أفطر وإلا فلا فتشبيهه بالمريض فيما تقدم ليس من كل وجه بل في هذا القسم @