فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1489

في الحامل وقلة اللبن في المرضع (أفطرتا، و) وجب (عليهما القضاء) للإفطار (والكفارة) أيضا. والكفارة أن يُخرج (عن كل يوم مد؛ وهو) كما سبق (رطل وثلث بالعراقي) . ويعبر عنه بالبغدادي.

(والمريض والمسافر سفرًا طويلا) مباحا إن تضررا بالصوم (يفطران ويقضيان) .

رمضان كله لزمها مع القضاء فدية اربعة عشر يوما ولا تتعدد الفدية بتعدد الأولاد لأنها وجبت لأجل فوات فضيلة وقت الصوم كما مر، فلا فرق بين اتحاد الولد وتعدد. قوقه (والكفارة أن يخرج عن كل يوم مد) أي من جنس الفطرة ونوعها وصفتها ويعتبر فيه ان يكون فاضلا عن قوته وقوت عياله وعما يحتاج إليه من مسكن وخادم كما في زكاة الفطر، وتصرف الكفارة للفقراء والمساكين دون بقية الأصناف الثمانية، ولا يجب الجمع بينهما، وله صرف أمداد منها إلى شخص واحد لأن كل يوم عبادة مستقلة، فالأمداد بمنزلة الكفارات ولا يجوز له صرف المد إلى شخصين لأنه تعالى قد أوجب صرف الفدية إلى الواحد حيث قال: (فدية طعام مسكين) [البقرة: 184] . والمد فدية فلا ينقص عنه. قوله (وهو كما سبق) أي في كلامه. وقوله: رطل وثلث وهو نصف قدح مصري كما تقدم. وقوله: ويعبر عنه بالبغدادي أي والمعنى واحد لأن بغداد من العراق فالبغدادي عراقي. قوله (والمريض) أي الذي يرجى برؤه فإنه المراد هنا كما تقدم لأن المريض الذي لا يرجى برؤه قد سبق أنه تجب عليه الفدية ولا قضاء عليه لعدم مخاطبته بالصوم ولمن غلب عليه الجوع أو العطش حكم المريض، ولا بد في جواز فطره من مشقة شديدة لا تحتمل عادة او تبيح التيمم على الخلاف السابق فإن غلب على ظنه الهلاك أو ذهاب منفعة عضو وجب عليه الفطر، فإذا تركه واستمر صائما حتى مات كما يقع من المتعمقين في الدين مات عاصيا، قال تعالى: (ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة) [البقرة:195] . وقال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) [النساء: 29] . ويجوز الفطر بالمرض وإن طرأ على الصوم بخلاف السفر، فلا بد أن يكون سابقا على الصوم بأن سافر قبل الفجر بخلاف ما إذا طرأ بعد الصوم بان صام ثم سافر في أثناء النهار فلا يجوز له الفطر في هذا النهار.

قوله (والمسافر) لكن الصوم أفضل له إن لم يتضرر به لما فيه من تعجيل براءة الذمة وعدم إخلاء الوقت عن العبادة، أما إذا تضرر به فالفطر أفضل لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا صائما في السفر قد ظلل عليه، فقال: (ليس من البر ان تصوموا في السفر) ، بل إن غلب على ظنه تلف نفس أو عضو أو منفعة بسبب الصوم حرم عليه كما قاله الغزالي في المستصفى، ولو لم يتضرر في الحال بالصوم لكن يخشى منه الضرر في المستقبل فالفطر أفضل كما قاله الرافعي عن التتمة وأقره. قوله @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت