فهرس الكتاب
الشمس يومَ عرفةَ، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة بشرط كون الواقف أهلا للعبادة، لا مجنونا ولا مُغْمَى عليه. ويستمر وقت الوقوف إلى فجر يوم النحر، وهو العاشر من
لخبر مسلم (وعرفة كلها موقف) ومثل الجزء من هذا المكان المتصل به كدابة وغصن شجرة فيه أصلًا وفرعًا بخلاف ما لو كان الأصل فيها والفرع خارجها أو بالعكس فليس لهوائها حكمها فلذلك لو طار في هوائها لم يكف ولو وقفوا في غير عرفة غلطًا لم يكف سواء قلوا أو لا لندرة الغلط فيه. ويسمى هذا المكان عرفة لأنه نعت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما رآه عرفه أو لأن جبريل كان يدور في المشاعر فلما رآه قال: قد عرفت أو لأن آدم وحواء عليهما السلام تعارفا فيه أو لأن الناس يتعارفون فيه. (قوله: والمراد حضور المحرم ... الخ) أي وجوده هناك ولو مارا في طلب آبق أو هاربا أو نحو ذلك وان لم يعرف كونها عرفة وليس المراد خصوص الوقوف المعروف بل مطلق الحضور. وقوله لحظة بعد زوال الشمس ... الخ ويسن أن يقف الى الغروب ولو فارقها قبله ولم يعد إليها سن له دم لفوات الجمع بين الليل والنهار مع أنه يسن خروجا من خلاف من أوجبه فإن عاد ولو ليلا لم يسن له الدم لأنه أتى بما يسن له وهو الجمع بين الليل والنهار في الموقف. ويسن له أن يكثر الذكر والدعاء لما رواه الترمذي: (أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) . زاد البيهقي: اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري. (قوله: وهو اليوم التاسع من ذي الحجة) ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا لظنهم أنه التاسع بأن غم عليهم هلال ذي الحجة فأكملوا ذا القعدة ثلاثين ثم بان أن ليلة الثلاثين من ذي الحجة أجزأهم بخلاف ما إذا وقع ذلك لهم بسبب حساب, كما ذكره الرافعي. وخرج باليوم العاشر ما لو وقفوا الثامن أو الحادي عشر غلطا فلا يجزئهم لندرة الغلط فيهما, هذا إذا لم يقلوا على خلاف العادة في الحجيج وإلا لم يجزئهم. (قوله: بشرط كون الواقف أهلا للعبادة) ولا يضر النوم.
وقوله ولا مغمى عليه أي ولا مجنونا ولا سكران زائل العقل فلا يجزئهم وقوفهم لأنهم ليسوا أهلا للعبادة. وليس لغيره أن يبني على فعله فإن لم يفق المغمى عليه حتى فات وقت الوقوف فاته الحج فلا يصح حجه لا فرضا ولا نفلا خلافا لما جرى في المنهج من وقوعه نفلا. وأما المجنون فيقع حجه نفلا كحج الصبي غير المميز. والسكران إن زال عقله فهو كالمجنون فيقع حجه نفلا, وإن لم يزل عقله وقع حجه فرضًا. (قوله: ويستمر وقت الوقوف الى فجر يوم النحر) أي لقوله صلى الله عليه وسلم: (من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج. @