فهرس الكتاب
واحدةً بعد واحدة؛ فلو رمى حصاتين دفعة واحدة حسبت واحدة، ولو رمى حصاة واحدة سبع مرات كفي. ويشترط كون المرمَى به حجرا، فلا يكفي غيره كلؤلؤ وجص،
إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. قال الطبري: وليس للمرمي حد معلوم غير ان كل جمرة عليها علم وهو عمود معلق هنالك فيرمي تحته وحوله ولا يبعد عنه احتياطا وحده بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلا في جمرة العقبة فليس لها إلا وجه واحد لأنها بجنب جبل. قوله (يبدأ الخ) أشار بذلك إلى الترتيب بينها وهو شرط لصحة الرمي فلو بقي واحدة من جمرة لم يصح ما بعدها. وقوله: بالكبرى وهي التي تلي مسجد الخيف. وقوله ثم جمرة العقبة وهي التي تلي مكة ولا يخفي أن هذا في رمي ايام التشريق الثلاثة وأما يوم النحر فلا يرمى فيه إلا جمرة العقبة فقط كما مر. قوله (ويرمي كل جمرة) أي تحت العمود المعروف هناك وحوله، ولا يكفي رمي العمود إلا إذا وقع في المرمى ولا يكفي أيضًا وضع الحصاة في المرمى لأنه لا يسمى رميا ولا بد من قصد المرمى وإصابته بالحجر يقينا فلو رمى في الهواء لم يحسب وكذا لو شك في إصابته. وقوله: بسبع حصيات أي في كل يوم من أيام التشريق، فالمرمي بكل جمرة في الأيام الثلاثة احدى وعشرون حصاة وجملتها ثلاث وستون. فإذا ضمت للسبع المرمية يوم النحر لجمرة العقبة كان الجميع سبعين. وقوله: واحدة بعد واحدة أي حال كونها واحدة بعد واحدة أي متتابعة فلا يصح اقترانها ولذلك فرع عليه قوله: فلو رمى حصاتين دفعة واحدة حسبت واحدة، وكذا لو رمى أكثر من حصاتين دفعة حتى لو رمى سبع حصيات دفعة حسبت واحدة لأن العبرة بالرمي لا المرمى ولذلك قال: ولو رمى حصاة واحدة سبع مرات كفي اعتبارا بتعدد الرمي وإن كان المرمى حصاة واحدة لكنه خلاف الأصل.
قوله (ويشترط كون المرمى به حجرًا) فيكفي بجميع أنواعه ومنها الياقوت والعقيق والبلور وحجارة الذهب والفضة والحديد قبل تخليصها فيجزئ الرمي بذلك وإن حرم إذا لزم عليه كسره وإضاعة ماليته. ويشترط أيضًا كونه بيده لأنه الوارد فلا يكفي بغيرها كرجله فإن عجز عن الرمي بها وقدر على الرمي بقوس فيها وبفم وبرجل تعين الأول أو قدر على الأخيرين فقط فالأقرب أنه يرمى بالرجل لأن الرمي بها معهود في الحرب، ولأن فيها زيادة تحقير للشيطان فإن المقصود من الرمي تحقيره. والحاصل أنه يشترط للرمي ترتيب الجمرات وكونه سبع مرات وقصد المرمى بالرمي وتحقق اصابته وكونه بالحجر وكونه باليد. قوله (فلا يكفي الخ) تفريع على مفهوم الشرط. وقوله: غيره اي غير الحجر. وقوله: كلؤلؤ وجص وهو حجر الكذّان بفتح الكاف وتشديد الذال @