فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1489

(و) الثالث (الحلق) أو التقصير. والأفضل للرجل الحلق، وللمرأة التقصير. وأقل الحلق إزالة ثلاث شعرات من الرأس حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصًّا. ومن لا شعر برأسه يُسنُّ له إمرار المُوسَى عليه. ولا يقوم شعر غير الرأس من اللحية وغيرها مقام شعر الرأس.

المعجمة وهو الحجر الرخو وهذا بعد حرقه، وأما قبل حرقه فيكفي الرمي به.

قوله (والثالث) أي من الواجبات كما تقدم في سابقه، وقد علمت غير مرة أن عدّ الحلق أو التقصير من الواجبات ضعيف والمعتمد أنه من الأركان بل نقل الإمام الاتفاق على ركنيه ولعله لم يعتد بالخلاف. قوله (الحلق) هو استئصال الشعر بالموسى وقوله: أو التقصير هو قطع الشعر من غير استئصال. وأشار الشارح بتقدير ذلك أن كلام المصنف حذف أو مع ما عطفت قال تعالى: (محلقين رؤوسكم ومقصرين) [الفتح: 27] . قوله (والأفضل للرجل الحلق) فإن نذره وجب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم ارحم المحلقين) فقالوا يا رسول الله والمقصرين؟ فقال: (اللهم ارحم المحلقين) ثم قال في الرابعة (والمقصرين) ويدل على أفضلية تقديم الآية المحلقين على المقصرين لأن العرب تبدأ بالأهم والأفضل. ويستثنى من أفضلية الحلق ما لو اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه لم يسود رأسه من الشعر في يوم النحر فالتقصير حينئذ أفضل. قوله (وللمرأة التقصير) أي لما روي أبو داود بإسناد حسن: (ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير) وإذا نذرته وجب وفي المجموع عن جماعة أنه يكره للمرأة الحلق ومثلها الخنثى. قوله (وأقل الحلق) وصوابه وأقل الواجب الذي هو إزالة الشعر ليصح تعميمه بعد ذلك بقوله: حلقا أو تقصيرا الخ، وقد يقال أنه أراد بالحلق في هذه العبارة مطلق إزالة الشعر بقرينة التعميم المذكور. وقوله: إزالة ثلاث شعرات ولو مسترسلة عن الرأس أو متفرقة اكتفاء بمسمى الجمع المأذون من قوله تعالى (محلقين رؤوسكم) [الفتح: 27] أي شعرها. وقوله: من الرأس أي من شعر الرأس. وقوله: حلقا أو تقصيرا الخ تعميم في الإزالة فالمدار على مطلق إزالة الشعر الصادقة بكل ذلك. قوله (ومن لا شعر برأسه يسن له إمرار الموسى عليه) أي تشبيها بالحالقين، والموسى: آلة معروفة من حديد وهو اسم جنس لا علم، وهو مأخوذ من قولك: أوسيت رأسه إذا حلقته، وما أحسن قول القائل:

تجرد للحمام عن قشر لؤلؤ * وألبس من ثوب الملاحة ملبوسا

فوقد جرد الموسى لتزيين رأسه * فقلت لقد أوتيت سؤلك يا موسى @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت