فهرس الكتاب
(وسنن الحج سبع) : أحدها (الإفراد، وهو تقديم الحج على العمرة) ، بأن يُحرِم
ولا يخفي أن فيه اقتباسا من قوله تعالى: (قد أوتيت سؤلك يا موسى) [طه: 36] قوله (ولا يقوم شعر غير الرأس الخ) أي للتقييد بالرأس فيما تقدم أخذا من قوله تعالى: (محلقين رؤوسكم) [الفتح:27] أي شعرها. وقوله: من اللحية وغيرها بيان لشعر غير الرأس.
قوله (وسنن الحج) أي والعمرة ففيه اكتفاء كما مر في أول الكتاب، ولو قال: وسنن النسك أو النسكين لكان أولى. وقوله: سبع بتقديم السين على الباء ومشى المصنف في بعضها على ضعيف كما ستعرفه وكونها سبعا بحسب ما ذكرها المصنف وإلا فهي كثيرة، ويسن شرب ماء زمزم ولو لغير حاج ومعتمر والتضلع منه، واستقبال القبلة عند شربه، وأن يقول: (اللهم أنه بلغني عن نبيك صلى الله عليه وسلم أن ماء زمزم لما شرب له وأنا أشربه لكذا وكذا) وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم ولو لغير حاج ومعتمر كالذي قبله.
ويسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة والسلام عليه في طريقه، ويزيد في ذلك إذا رأي حرم المدينة وأشجارها ويسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة وبتقبلها منه، ويغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه فإذا دخل المسجد قصد الروضة الشريفة وهي ما بين قبره ومنبره وصلى تحية المسجد بجانب المنبر، والأولى أن تكون في المحل الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا فرغ من الصلاة شكر الله على هذه النعمة ثم يقف مستدبر القبلة مستقبل رأس القبر الشريف بعيدا عنه نحو أربعة أذرع قبالة الكوكب الدري على الرخامة البيضاء المعلق عليها القنديل فارغ القلب من علق الدنيا متأدبا متواضعا ويسلم عليه صلى الله عليه وسلم بلا رفع صوت قائلا: (السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله، أشهد أنك رسول الله حقا بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة وجلوت الظلمة ونطقت بالحكمة وجاهدت في سبيل الله حق جهاده، جزاك الله أفضل الجزاء) ثم يتأخر صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه فيقول: (السلام عليك يا أبا بكر يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خيرا) ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله عنه فيقول مثل ما تقدم، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم ويتوسل به إلى ربه وإذا أراد السفر ودع المسجد بركعتين وأتى القبر الشريف وأعاد ما تقدم من السلام وغيره.
قوله (أحدها) أي سنن الحج السبع. وقوله: الإفراد وهو أفضل من التمتع وهو أفضل من القران، فإن الحج والعمرة يؤديان على ثلاثة أوجه، الأول: الإفراد وهو أن @