فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 1489

وهو مصدر ضمِنْتُ الشَيءَ ضَمانا إذا كفلتُه، وشرعًا التزام ما في ذمة الغير من

ومضمون عنه ومضمون له ومال مضمون وصيغة، وأوله شهامة ووسطه ندامة وأخره غرامة. قال بعضهم:

ضاد الضمان بصاد الصك ملتصق ... فإن ضمنت فحاء الحبس في الوسط.

ومن مستلطف كلامهم ثلاثة أحرف شنيعة: ضاد الضمان، وطاء الطلاق، وواو الوديعة، وقال بعضهم:

عاشر ذوي الفضل واحذر عشرة السفل ... وعن عيوب صديقك كف وتغفل

وصن لسانك إذا ماكنت في محفل ... ولا تشارك ولا تضمن ولا تكفل

ولعل هذا فيمن لم يأمن غائلته غير القادر عليه، وإلا فهو سنة لأنه معروف، ولذلك صنعه النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الحديث. قوله: (وهو) أي الضمان. وقوله: مصدر ضمنت الشيء ضمانا يقال: ضمن يضمن ضمانا. وقوله: إذا كفلته أي تقول ذلك إذا كفلته بفتح التاء التي للمخاطب، ولو قال: إذا التزمته لكان أولى لأنه لغة الالتزام، وعبارة الشيخ الخطيب وهو في اللغة الالتزام، لكنه أشار بذلك الى أن الضمان والكفالة مترادفان لغة، وإن اختلفا شرعا كما يشهد لذلك قولهم إنه يقال للضامن ضمين وزعيم وكفيل وحميل وصبير وقبيل لكن العرف خص الضامن بملتزم المال مطلقا ومثله الضمين والزعيم بملتزم المال العظيم، والكفيل بملتزم البدن، والحميل بمتحمل الدية، وعمم الصبير والقبيل للجميع. قوله: (وشرعا) عطف على مقدر مأخوذ مما تقدم فكأنه قال: هو لغة كذا، وشرعا الخ. وقوله: التزام الخ، بصيغة ولو قال عقد يقتضي التزام الخ لكان اولى لأن الضمان اسم للعقد الذى يقتضي الالتزام لا لنفس الالتزام، لكن كلام الشيخ الخطيب صريح في أنه يطلق على كل منهما فإنه قال وشرعا يقال الالتزام حق الى أن قال: ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك. وقوله: ما في ذمة الغير، أي شيء في ذمة الغير وبينه بقوله من المال وهذا قاصر على ضمان الديون، وهو الذي اقتصر عليه المصنف هنا، وستأتي الكفالة بالبدن في الفصل بعده، وفاته التزام رد العين المضمونة كأن كانت مغصوبة أو مستعارة فإنه يصح التزام ردها لمالكها، فإن تلفت لم يلزمه شيء، فأنواع الضمان الشامل للكفالة ثلاثة، ولذلك عرفوه بأنه التزام حق ثابت في ذمة الغير، أو إحضار عين مضمونة أو بدن من يستحق حضوره. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت