يتعهده بسقي وتربية، على أن له قدرة معلومة من ثمره. (والمساقاة جائزة على شيئين فقط:(النخل والكرم) . فلا تجوز المساقاة على غيرهما كتين ومشمش، وتصح المساقاة من جائز التصرف لنفسه ولصبي ومجنون بالولاية عليهما، عند المصلحة. وصيغتها: ساقيتك على هذا النخل بكذا أو سلمته إليك لتتعهده ونحو ذلك، ويشترط
أم الخبائث. قوله: (والمساقاة جائزة) أي صحيحة وحلال فإن الجواز بمعنى الصحة والحل المقابل للبطلان لا من الجواز المقابل للزوم فلا ينافي أنها لازمة من الجانبين كما سيصرح به الشارح فاندفع الاعتراض بأنها لازمة فكيف يقول جائزة. قوله: (على شيئين فقط) أي دون غيرهما فهي مختصة بهما. وقوله النخل والكرم بدل من شيئين بالنظر الكلام الشارح وإن كانا في كلام المصنف مجرورين بالحرف وهو على، أما صحتها على النخل فللخبر السابق، وتصح على النخل ولو ذكورة كما اقتضاء إطلاق المصنف. وصرح به الخفاف ومثله العنب؛ لأنه ملحق بالنخل بجامع وجوب الزكاة، وتأتي الخرص. وقد ورد النهي عن تسمية العنب كرمة، قال لا تسموا العنب كرما إنما الكرم الرجل المسلم، وإنما سماه المصنف بذلك إشارة إلى الجواز لكون النهي للتنزيه. قوله: (فلا تجوز المساقاة على غيرهما) تفريع على مفهوم قوله على شيئين فقط. والمراد أنها لا تجوز على غيرهما استقلال، أما تبعة فنصح كما سيذكره الشارح في المزارعة الآتية، وإنما لم تجز على غيرهما اقتصارا على مورد النص؛ ولأنه ينمو من غير تعهد غالبا. قوله: (كتين الخ) أي وبطيخ وخوخ وجوز ولوز وتفاح وعناب وسفرجل إلى غير ذلك. قوله: (ومشمش) بكسر الميمين أو فتحهما أو ضمهما. قوله: (وتصح المساقاة من جائز التصرف) بيان لشرط المالك وفيه إشارة إلى أن المراد من الجواز في كلام المصنف الصحة، ولو ذكره الشارح عقبه وعلق به الجار والمجرور أعني قوله من جائز التصرف بأن يقول بعد قوله والمساقاة جائزة أي صحيحة من جائز التصرف الخ لكان أنسب، إلا أن يقال أخره ليفصل فيه بين المتصرف بنفسه والمتصرف لغيره فتأمل. قوله: (من جائز التصرف) فشرطه كالموكل وشرط العامل كالوكيل. وسياتي ذكرهما في كلام المصنف، ولذلك قال المحشي وفي ذكرهما هنا تكرار مع ما يأتي ويدفع التكرار بأن ذكرهما فيما سيأتي ليس من جهة ركنيتهما ولا شروطهما بخلافه هنا. قوله: (وصيغتها) أي المعلومة مما مر ومما يأتي وشرطها كما في البيع إلا في التأقيت؛ فإنه يشترط هنا وظاهر صنيعه أن الصيغة هي الإيجاب فقط وليس كذلك، بل هي مجموع الإيجاب والقبول، اللهم إلا أن يقال إنه فعل هكذا اهتماما بالإيجاب ثم صرح بشرطية القبول لدفع توهم الاكتفاء بالإيجاب كما في الوكالة ونحوها وليس مرادا هنا. وقوله ساقيتك على هذا النخل أي أو