بالصبي كما قال بعضهم المجنون البالغ. (وإذا وجد لقيط) ، بمعنى ملقوط (بقارعة الطريق، فأخذه منها، وتربيته، وكفالته واجبة على الكفاية) . فإذا التقطه بعض ممن هو أهل لحضانة اللقيط، سقط الإثم عن الباقي. فإن لم يلتقطه أحد، أثم الجميع. ولو علم به واحد فقط، تعين عليه، ويجب في الأصح الإشهاد على التقاطه.
كافل له أي معلوم، ولذلك قال في شرح البهجة إنه الصغير الضائع الذي لا يعلم له كافل بأن لم يكن له كافل اصلا او له كافل غير معلوم. وقوله من أب الخ بيان للكافل المنفي، وقوله أوجد أي عند فقد الأب. وقوله أو ما يقوم مقامهما أي كالوصي والقيم. قوله: ويلحق بالصبي كما قال بعضهم المجنون البالغ) هو المعتمد فكان عليه أن يقول في التعريف صبي أو مجنون لا كافل له معلوم كما قال في المنهج ولعل اقتصاره على الصبي في التعريف لأنه الأغلب قوله: (وإذا وجد) بالبناء للمفعول. وقوله لقيط بمعنى ملقوط تفعيل بمعنى مفعول. وقوله بقارعة الطريق أي بوسطه أو أعلاه أو صدره أو ما برز منه سمي بذلك لقرعه بالنعال. وهذا التفسير بحسب الأصل، والمراد هنا مطلق الطريق أي بقارعة هي الطريق فالإضافة بيانية بل المراد ما هو أعم من ذلك فيشمل أبواب المساجد ونحوها. قوله: (فأخذه) أي الذي هو لقطه وهو الذي عبر به غيره. وقوله وتربيته أي تعهده بما يصلحه. وقوله وكفالته عطف عام على خاص لشمولها لحفظه وما يصلحه وعلم من ذلك أنه ليس المراد بالكفالة هنا الحضانة وإن كانت تسمى كفالة. قوله: (واجبة) أي المذكورات من الأمور الثلاثة وغلب الأخيرين منها على الأول مع كونه مذكرة وإنما وجب لقطه لحفظ نفسه ونسبه؛ ولأنه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره، وفارق اللقطة حيث لا يجب لقطها بأن المغلب فيها الاكتساب والنفس تميل إليه فاستغني بذلك عن الوجوب كالنكاح والوطء فيه؛ فإنه أستغني بميل النفس إليهما عن الوجوب. قوله: (على الكفاية) أي إن علم به أكثر من واحد اثنان فأكثر أخذا من قول الشارح ولو علم به واحد فقط تعين عليه، لكن التعين عرضي وإلا فهو فرض كفاية أصالة سمي بذلك؛ لأنه إذا قام به البعض كفى، ولذلك قال الشارح فإذا التقطه بعض من هو أهل لحضانة اللقيط سقط الإثم عن الباقي بخلاف ما إذا التقطه بعض من هو ليس أهلا الحضانة اللقيط لعدم الاعتداء بالتقاطه فلا يسقط الإثم به عن الباقي. وقوله فإن لم يلتقطه أحد أثم الجميع أي لعدم قيام أحد بفرض الكفاية وظاهر ذلك أن المخاطب بفرض الكفاية الجميع لكن إذا قام به البعض سقط الطلب عن الباقين. وهو المعتمد عند الأصوليين. وقيل المخاطب به بعض مبهم كما يعلم من جمع الجوامع. قوله: (ولو علم به واحد فقط) أي دون غيره. وقوله تعين عليه أي صار فرض عينية عليه فمحل كونه