وأشار المصنف الشرط الملتقط بقوله: (ولا يقر) اللقيط (إلا بيد أمين) حر مسلم: رشيد، فإن (وجد معه) أي اللقيط (مال، أنفق عليه الحاكم منه) ، ولا ينفق الملتقط
فرض كفاية حيث علم به أكثر من واحد كما مر: قوله: (ويجب في الأصح هو المعتمد، وقوله الإشهاد على التقاطه أي خوفا من أن يسترقه اللاقط ولو كان ظاهر العدالة، وفارق الإشهاد على التقاط اللقطة بأن الغرض منها المال غالبة والإشهاد في التصرف المالي مستحب، والغرض منه حفظ حريته ونسبه فوجب الإشهاد عليه كما في النكاح؛ فإنه يجب الإشهاد عليه لحفظ نسب الولد لأبيه وحريته وبأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في اللقيط. ويجب الإشهاد على ما معه من المال تبعة له وإن كان لا. يجب الإشهاد على المال وحده فلو ترك الإشهاد لم تثبت له ولاية الحفظ بل ينزعه منه وجوبة الحاكم دون الآحاد ولا ينافي هذا قول بعضهم جاز نزعه؛ لأن الجواز بعد. امتناع يصدق بالوجوب. والفرق بين هذا حيث اختص بالحاكم دون الآحاد وبين أخذه ابتداء حيث جاز للآحاد أنه هنا وجدت يد والنظر فيها حيث وجدت إنما هو للحاكم بخلاف ما إذا لم توجد؛ فإنه في حكم المباح فإن تأهل آخذه أي صار أهلا بأن تاب وأشهد لم يعارضه أحد؛ لأن ذلك بمنزلة النقاط جديد من حينئذ كما بحثه السبكي مصرحا بأن ترك الإشهاد فسق وإنما يجب الإشهاد على لاقط بنفسه. أما من سلمه الحاكم له فلا يجب و الإشهاد عليه بل هو مستحب كما قاله الماوردي وغيره. قوله:(وأشار المصنف الشرط الملتقط) أي الذي هو أحد الأركان كما مر. وقوله بقوله متعلق بأشار. قوله: (ولا يقر) بالبناء للمفعول أي لا يترك اللقيط. وقوله إلا بيد أمين أي عدل ولو مستور العدالة والمراد به عدل الرواية بدليل ذكر الحر بعده، وبدليل أنه يشمل الأنثى ومحصل أوصافه أنه هو المسلم الحر الرشيد العدل. ولذلك قال الشارح بعد قول المصنف. أمين حر مسلم رشيد فلا يصح لقط من اتصف بضد ذلك؛ لأن حق الحضانة ولاية وليس هو من أهلها فلا يقر معه اللقيط بل ينزع منه نعم لو أذن لرقيقه غير المكاتب في لقطه أو أقره فهو اللاقط ورقيقه نائب عنه في الأخذ والتربية بخلاف المكاتب لاستقلاله فلا يكون السيد هو اللاقط بل ولا هو أيضا لاشتراط الحرية وهي معدومة في المكاتب فإن قال له السيد: التقط لي فالسيد هو اللاقط، والمبعض كالرقيق فإن أذن له سيده في لقطه أو أقره عليه فهو اللاقط سواء كان هناك مهايأة أم لا وإن لم يأذن له سيده لم يصح لقطه ولو في نوبته. إذا كان هناك مهايأة على المعتمد؛ لأن المغلب هنا الولاية وهو ليس من أهلها لنقصه بالرق ولو ازدحم أهلان للقط على لقيط قبل أخذه بأن قال كل منهما أنا آخذه عين الحاكم