من أمتي)، أي يفقد بموت أهله ويرفع بفقدهم وليس المراد أنه يرفع من صدورهم بخلاف القرآن فإنه يرفع في آخر الزمان من الصدور ومن السطور؛ فإنه يصبح الرجل لا يجد في صدره شيئا منه ويجد المصحف ورقًا أبيض وإنما سمي نصفا مع أن غيره أكثر أحكامًا لتعلقه بالموت المقابل للحياة وهما حالان للإنسان، ولكل منهما أحكام تخصه. وقيل
النصف بمعنى الصنف وإن لم يكن نصفًا حقيقة كما في قول الشاعر:
إذا مت كان الناس نصفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع
فإن مراده بالنصف الصنف وإن كان أحد الصنفين أكثر أفرادًا من الآخر وليس مراده تحرير المناصفة حقيقة، والبيت مخرج على لغة من يلزم المثنى الألف في الأحوال كلها أو أن اسم كان ضمير الشأن والناس مبتدأ خبره نصفان، والجملة خبر كان، وكانوا في الجاهلية يورثون الرجال دون النساء والكبار دون الصغار وكان الإرث في ابتداء الإسلام بالحلف بكسر الحاء وسكون اللام وهو العهد على النصرة فإذا تحالف رجلان وتعاهدا على أن ينصر أحدهما الآخر ورث أحدهما من الآخر السدس. ويدل لقوله تعالى:
(والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) [النساء: ] فنسخ ذلك بالتوارث بالإسلام والهجرة فإذا أسلم شخص مع شخص أو هاجر معه ورثه وإن لم يكن بينهما قرابة. ويدل له قوله تعالى: إن الذين آمنوا وهاجروا إلى قوله: (أولئك بعضهم أولياء بعض [الأنفال: ، ] ثم نسخ ذلك فكانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين. ثم نسخ وجوبها بآيات المواريث فلما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث» ، أي واجبة. وعلم الفرائض يحتاج إلى ثلاثة علوم: علم الأنساب وعلم الحساب وعلم الفتوى. وموضوعه التركات. وغايته معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة ولو أسقط الشارح لفظ أحكام لكان أولى وأنسب كذا قال المحشي؛ لأن المراد بيان الفرائض بمعنى المسائل وأنت خبير بأن المقصود بالذات من المسائل أحكامها فلذلك أراد الشارح لفظ أحكام.
وأركان الإرث ثلاثة: وارث ومورث وحق موروث ولو اختصاصا فهو أعم من قول
المحشي ومال موروث.
واعلم أن الإرث يتوقف على ثلاثة أمور: وجود أسبابه وانتفاء موانعه ووجود شروطه
فأسبابه أربعة: قرابة ناشئة عن الرحم خاصة أو عامة ونكاح وهو عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل فيه وطء ولا خلوة وولاء وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على @