فهرس الكتاب
وأهل ملتبن) فلا يرث مسلم من كافر ولا عكسه، ويرث الكافر من الكافر وإن اختلفت ملتهما كيهودي و نصراني، ولا يرث حربي من ذمي وعكسه، والمرتد لا يرث
الدرك الأسفل من النار) (النساء:145] وهذا هو المشهور. وقيل من لا ينتحل دينا أي من لا يختار له دينا ولا يتخذ دينا يتمسك به، وقيل من يعبد الليل والنهار وقيل غير ذلك. قوله:(وأهل ملتين) أي ملة الإسلام وملة الكفر نظرًا لكون الكفر كله ملة واحدة من حيث البطلان قال تعالى) فماذا بعد الحق إلا الضلال) [يونس: ] وإن تعددت ملله كاليهودي والنصراني فيرث اليهودي النصراني وبالعكس، وإلى حمل كلام المصنف على ملة الإسلام وملة الكفر يشير صنيع الشارح حيث فرع عليه قوله فلا يرث مسلم من كافر الخ. ويندفع بهذا الحمل ما يوهمه كلام المصنف من أن اليهودي لا يرث النصراني وبالعكس يصدق عليهما أنهما أهل ملتين باعتبار ظاهره فكان الأظهر أن يقول فلا توارث بين مسلم وكافر. قوله: (فلا يرث مسلم من كافر) تفريع على قوله وأهل ملتين وقوله ولا عكسه أي ولا يرث كافر من مسلم لانقطاع الموالاة بينهما وانعقد الإجماع على أن الكافر لا يرث المسلم. واختلفوا في توريث المسلم من الكافر، والجمهور على المنع ولا يرد على ذلك ما لو مات كافر عن زوجة كافرة حامل ووقف الميراث فأسلمت ثم ولدت فإن الولد يرث منه مع الحكم بإسلامه تبعًا لأمه؛ لأنه إنما ورث لكونه كان محكومًا بكفره يوم موت أبيه. وقد ورث منذ كان حملا ولهذا قال السكتاني من محققي المتأخرين إن لنا جمادًا يملك وهو الحمل ولو نطفة واستحسنه السبكي قال الدميري وفيه نظر إذ الجماد ما ليس بحيوان ولا كان حيوانا، ولا أصل حيوان فالنطفة ليست جمادًا لأنها أصل حيوان وأجيب بأن الجماد يختلف باختلاف المواضع، فالمراد به هنا ما ليس فيه روح فالنطفة جماد بهذا المعنى. قوله: (ويرث الكافر من الكافر) أي حالة الموت ولو أسلم بعده كما في مسألة الحمل السابقة بشرط أي يكون لهما عهد أو يكونا حربيين معا بخلاف ما إذا كان أحدهما له عهد والآخر حربي كما سيذكره الشارح بقوله ولا يرث حربي من ذمي وعكسه. قوله: (وإن اختلفت ملتهما) أي سواء اتفقت ملتهما أو اختلفت؛ لأن جميع ملل الكفر كالملة الواحدة كما تقدم وقوله كيهودي ونصراني أي و مجوسي ووثني. وهكذا وهذا تمثيل للكافرين المختلفين في الملة فإن قيل كيف يتصور إرث اليهودي من النصراني وعكسه مع أن الأصح أن من انتقل من ملة إلى ملة أخرى لا يقر عليها أجيب بأنه يتصور ذلك في النكاح كأن تزوج اليهودي النصرانية أو بالعكس و في الولاء كأن أعتق اليهودي نصرانية وبالعكس. وكذا في النسب كأن يتولد بين اليهودي والنصرانية أو عكسه.@