و نحوه مما يتوقف على الحاجة. (و) يجوز للعبد) ولو مدبرًا أو مبعضًا أو مكاتبًا أو
فناسب أن يغلب في شريعته مصلحة الرجال لقلتهم وكثرة النساء، والحكمة في أن عيسى عليه السلام غلب مصلحة النساء أنه خلق من أمه بلا أب فناسب أن يغلب في شريعته مصلحة النساء لكونها نوع اصله الذي هو أمه. والحكمة في تخصيص الأربع أن الشخص له طبائع أربع، وأن المقصود من النكاح الألفة والمؤانسة وذلك يفوت بالزيادة على الأربع دون الاقتصار على الأربع؛ لأنه إذا دار عليهن بالقسم فإنه يغيب عن كل واحدة منهن ثلاث ليال وهي مدة قريبة مغتفرة شرعا في كثير من الأبواب. قوله: (فقط) أي دون ما زاد على الأربع. وقد عرفت حكم الزائد فيما مر آنفا. قوله: (إلا أن تتعين الواحدة في حقه) أي فلا تجوز الزيادة عليها. وقوله كنكاح سفيه أي فإنه تتعين فيه الواحدة؛ لأنه إنما يزوج للحاجة وهي تندفع بالواحدة فينكح هو بإذن وليه أو ينكح له وليه بإذنه ولا يعتد: بقوله في الحاجة حتى تظهر أمارات الشهوة؛ لأنه قد يقصد إتلاف ماله لسفهه. وقوله: ونحوه أي نحو نكاح السفيه كنكاح المجنون فإنه تتعين فيه الواحدة؛ لأنه إنما يزوج للحاجة وهي تندفع بالواحدة. واحتياجه لغير الواحدة نادر لا يعتبر؛ نعم إن كان احتياجه لمرض زيد بقدر الحاجة، والمزوج له أب ثم جد ثم حاكم دون سائر العصبات، ويلزم الأب وإن علا تزويج المجنون الكبير المحتاج للنكاح بخلاف المجنون الصغير والمجنون الكبير غير المحتاج له. وأما الصغير العاقل فلأبيه وإن علا تزويجه ولو أربعًا لمصلحة غبطة ظاهرة لأبيه. وقوله مما يتوقف على الحاجة أي من نكاح يتوقف على الحاجة كنكاح المجنون كما تقدم فما واقعة على نكاح، فاندفع قول المحشي لو قال ممن يتوقف جواز نكاحه على الحاجة لكان أولى وأنسب. ولعله بناه على تفسير قوله ونحوه، بنحو السفيه كما يدل له تمثيله بالمجنون. وقد فسرناه لك فيما تقدم بنحو نكاح السفيه ومثلناه
بنكاح المجنون.
قوله: (ويجوز للعبد) المراد به من فيه رق بجميع أنواعه كما أشار إليه الشارح بقوله ولو مدبرًا الخ وإن كان المتبادر من العبد كامل الرق الذي لم يجر عليه سبب من أسباب الحرية. وقوله أن يجمع بين اثنتين أي سواء كانتا في عقد واحد أو في عقدين ولو مرتبين، وسواء كانتا حرتين أو أمتين أو مختلفتين فهو على النصف من الحر؛ لأن النكاح من باب الفضائل فلم يلحق العبد فيه بالحر كما لم يلحق الحر غير النبي بمنصب الأنبياء في الزيادة على الأربع. وعلم من ذلك جواز نكاح العبد الأمة مع الحرة؛ فإنه لا يشترط