معلقًا عتقه بصفة، (أن يجمع بين اثنتين) ، أي زوجتين فقط، (ولا بنكح الحر أمة) لغيره (إلا بشرطين: عدم صداق الحرة) ، أو فقد الحرة أو عدم رضاها به (وخوف
لنكاحه الأمة الشروط الآتية. قوله: (أي زوجتين فقط) أي دون ما زاد عليهما فإن زاد
عليهما فكما لو زاد الحر على الأربع.
والحاصل: أنه لو نكح الحر خمسًا أو ستًا فأكثر أو العبد ثلاثًا فأكثر فإن كان في عقد واحد بطل في الجميع وإن كان في عقود مرتبة بطلت الخامسة فما فوقها في الحر، والثالثة فما فوقها في الرقيق؛ لأن الزيادة على العدد الشرعي حصلت في كل منهما. قوله: (ولا ينكح) أي لا يتزوج فلا يجوز ولا يصح. وقوله الحر أي الكامل الحرية بخلاف الرقيق كلا أو بعضا فيجوز له نكاح الأمة وإن لم توجد الشروط كما مر؛ نعم الإسلام شرط في المسلم حرًا كان أو غيره فهو يعم الحر وغيره، ويختص بالمسلم. قوله: (أمة) أي من فيها رق ولو مبعضة فهي كالرقيقة؛ لأن إرقاق بعض الولد محذور كإرقاق كله؛ نعم إذا جاز له نكاح الأمة، ووجد مبعضة وجب تقديمها على كاملة الرق؛ لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله وهذا هو الراجح من تردد الإمام، وعلى التعليل مع رقيقة الكل، اقتصر الشيخان بل يجب تقديم من هي أقل رقًا على من هي أكثر رقا، ولو أوصى بأولاد أمته ثم أعتقها الوارث فلا ينكحها الحر إلا بشروط الأمة؛ لأن العلة هي إرقاق الولد تجري فيها وبها يلغز من وجهين الأول أن يقال لنا حرة ولا ينكحها الحر إلا بشروط الأمة، الثاني إن ولدها رقيق بين حرين. قوله: (لغيره) إنما قيد الشارح بذلك؛ لأنه لا يجوز له نكاح أمته مطلقًا وجدت الشروط أو لا نعم إن أعتقها جاز له نكاحها بل يستحب؛ لأنه ورد أن له أجرين أجرًا على إعتاقها وأجرًا على نكاحها. وكذلك لا يجوز أن ينكح أمة ولده؛ لأنها مثل أمته، فإن طرأ ملك الفرع على نكاح أصله بأن ملك الولد الأمة التي تزوجها أبوه قبل ملكه لم ينفسخ النكاح؛ لأنه دوام مع ضعف تعلق الأب بمال الولد بخلاف أمة المكاتب؛ فإنه يمتنع على السيد نكاحها ابتداء ودوامًا؛ لأن تعلق السيد بمال المكاتب أقوى ومثل أمته أيضا الأمة الموقوفة عليه والموصى له بمنفعتها على الدوام. وكذلك يمتنع على السيدة أن تنكح عبدها المملوك لها أو الموقوف عليها أو الموصى لها بمنفعته على الدوام. قوله: (إلا بشرطين) وسيزيد الشارح عليهما شرطين؛ فالجملة أربعة، والذي في الخطيب تبعا للمنهج جعلها ثلاثة بجعل الأول العجز عن الحرة فيشمل فقد صداقها وعدم كونها تحته فيستغني به عن الشرط الأول من الشرطين اللذين زادهما الشارح ولو حذف المصنف لفظ صداق لشمل ما ذكر واستغنى@