وهو بفتح الصاد أفصح من كسرها مشتق من الصدق بفتح الصاد، وهو اسم لشديد الصلب، وشرعًا اسم لمال واجب على الرجل بنكاح أو وطء شبهة أو موت، ويستحب تسمية المهر في (عقد) النكاح (ولو في نكاح عبد السيد
الجاهلية يأخذونها ولا يعطون النساء منها شيئا بل بقي منه بقية الآن في بعض البلاد. قوله: وهو بفتح الصاد أفصح من كسرها (وقال الزمخشري الكسر أفصح من الفتح عند أصحابنا البصريين، ولكن الفتح هو الأشهر في الاستعمال. وقوله مشتق من الصدق بفتح الصاد نظرا؛ لأنه أشد الأعواض لزوما من جهة عدم سقوطه بالتراضي فلو تراضت مع الزوج على تزويجها بلا مهر لم يسقط. وقيل مشتق من الصدق بكسر الصاد لإشعاره بصدق رغبة باذلة في النكاح ولهذا كان فيه فتح الصاد وكسرها فالفتح على أخذه من الصدق بفتحها والكسر على أخذه من الصدق بكسرها. وقوله اسم لشديد الصلب بالإضافة البيانية كما يؤخذ من المختار أي للشديد الصلب كما في بعض النسخ، والصلب بفتح الصاد الشديد القوي ووجه الأخذ من ذلك أنه أشد الأعواض لزوما من جهة عدم سقوطه بالتراضي كما علمت. قوله:) وشرعًا اسم الخ (وأما لغة فهو اسم لما وجب بالنكاح فقط فيكون المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي على عكس القاعدة من أن المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي. وهذا على أنه لا فرق بين الصداق والمهر، وأما على القول بأن الصداق ما وجب بالنكاح والمهر ما وجب بغيره كوطء الشبهة والإرضاع ورجوع الشهود، فالمعنى الشرعي مساو للمعنى اللغوي، وهو على خلاف القاعدة المتقدمة أيضا؛ لأن القاعدة أن المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي كما علمت وهذا مساو له. قوله:) لمال واجب على الرجل (أي لمال واجب للمرأة على الرجل؛ لأنه أقوى وأكثر كسبا كما مر والتعبير بالمال جرى على الغالب ومن غير الغالب، قد يكون منفعة كما سيأتي في قوله. ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة، وفي بعض النسخ لما وجب على الرجل وهو أعم من المال والمنفعة لكنها مصلحة ووجوبه للمرأة على الرجل هو الأصل الغالب. وقد يجب للرجل على المرأة كما في مسألة الإرضاع كأن ترضع إحدى زوجتيه وهي الكبرى الأخرى وهي الصغرى فيجب على المرضعة نصف مهر مثل الصغرى للزوج. ويجب على الزوج للصغرى نصف المسمى إن كان صحيحا وإلا فنصف مهر المثل، وإنما وجب على المرضعة للزوج نصف المهر ولم يجب المهر كله مع أنها