فوتت عليه البضع اعتبارا لما يجب له بما يجب عليه. ولا يجب عليها مهر نفسها لتفويتها بضعها على الزوج أيضا فإن الإرضاع حرم كلا من الزوجتين عليه خلافا للقليوبي القائل بوجوب مهر نفسها أيضا لئلا يخلو نكاحها عن المهر فيشبه نكاح الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم. وقد يجب للرجل على الرجل كما في مسألة رجوع الشهود كأن يشهد شاهدان أن بين الزوجين رضاعا محرما فيفرّق بينهما القاضي ثم يرجعا في الشهادة فيغرمون المهر كله ولو قبل الدخول على المعتمد لتفويتهم البضع على الزوج فإن رجوعهما لا يقبل بالنسبة له وقيمة البضع الذي فوتوه المهر كله، ومحل غرم الشهود إذا لم يصدقهم الزوج وإلا فلا غرم عليهم. قوله:) بنكاح (أي بسبب نكاح أي عقد، وذلك في غير التفويض فإنه يجب بالعقد في غير التفويض المسمى إن كان صحيحا ومهر المثل إن كان فاسدا. وكذلك عند عدم التسمية في غير المفوضة فإنه يجب بالعقد مهر المثل. وقوله أو وطء شبهة فإذا وطئها بشبهة وجب عليه لها مهر المثل ومنه الوطء في النكاح الفاسد، ولو قال أو وطء وسكت لكان أخصر وأعم؛ لأنه يشمل الوطء في المفوضة فإنه يجب به فيها مهر المثل. وقوله أو موت أي للزوجين أو لأحدهما في التفويض فإن الموت كالوطء في تقرير المسمى في غير التفويض فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض ولا يجب في التفويض بالعقد شيء وإلا لتسطر بالطلاق قبل الدخول، وليس كذلك فلا يجب فيه شيء إلا بما ينضم إلى العقد في الفرض أو الوطء أو الموت. وأما في غير التفويض فيجب المهر بالعقد ويقرر جميعه بالوطء أو الموت. وبذلك يندفع اعتراض الرحماني بأن ذكر الموت يقتضي أنه موجب للمهر وليس كذلك بل هو مقرر لجميعه وتقريره غير إيجابه ووجه اندفاعه أن اعتراضه مبني على أن ذلك في غير التفويض، وليس كذلك بل هو في التفويض كما علمت هذا ولو زاد الشارح أو تفويض بضع قهرا كمسألة الإرضاع ورجوع الشهود المتقدمين لوفى بالمراد. وعبارة غيره ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرا كإرضاع ورجوع شهود. قوله:) ويستحب تسمية المهر الخ (أي ويسن للعاقد ذكر المهر الخ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخل نكاحا عنه؛ ولأنه أدفع للخصومة بين الزوجين ولئلا يشبه نكاح الواهبة نفسها له صلى الله عليه وسلم، وقد تجب التسمية في صور الأولى إذا كانت الزوجة غير جائزة التصرف لصغر أو جنون أو سفه أو مملوكة لغير جائز التصرف كصبي و مجنون وسفيه. وقد حصل الاتفاق مع الزوج على أكثر من مهر المثل فلو سكت عن التسمية لوجب مهر المثل فتفوت الزيادة مع أنها مصلحة للزوجة