فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1489

الرشيدة كقولها لوليها: زوجني بلا مهر أو على أن لا مهر لي، فيزوجها الولي وينفي

المثل بنفس العقد، وتارة يكون مع التفويض وحينئذ يجب المهر بواحد من ثلاثة أشياء أخذا من كلام المصنف فيما بعد حيث قال ووجب المهر بثلاثة أشياء، فإن ذلك خاص بالتفويض لما علمت من أنه في غير التفويض يجب مهر المثل بنفس العقد فلذلك قصر الشارح كلام المصنف على التفويض من أول الأمر، والتفويض لغة جعل الأمر موكولًا إلى الغير ومنه فوضت أمري إلى الله. ويفسر بالإهمال ومنه قول سيدنا على كرم الله وجهه:

لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

والتفويض نوعان تفويض بضع وتفويض مهر، فالثاني كقولها لوليها زوجني بما ششت أو شاء فلان؛ لأنها فرضت إليه جنس المهر وقدره وكلامهم في النوع الأول وهو تفويض البضع؛ لأن وليها فوض أمر البضع إلى الزوج ليتولى بعد ذلك فرض المهر في مقابلته أو يفرضه القاضي نيابة عنه أو يتلفه بالوطء، ويقوم مقامه الموت كما سيأتي. قوله:) ويصدر تارة من الزوجة (أي ويصدر التفويض في تارة أي في حالة من الزوجة وعلى هذا فيقال لها مفوضة بكسر الواو لتفويضها أمر بضعها وهو العقد عليه بلا مهر إلى الولي. وأما فتح الواو فلأن الولي فوض أمرها إلى الزوج والفتح أفصح لكن ما صدر منها ليس تفويضا في العقد مع أن الكلام فيه، وإنما هو سبب لجواز تفويض الولي في العقد. ويمكن أنه من تسمية السبب باسم المسبب، والمقابل لقوله ويصدر تارة من الزوجة الخ قوله وكذا لو قال سيد الأمة لشخص الخ فكأنه قال وتارة يصدر من السيد ولو عبر بذلك لكان أظهر وأولى. قوله:) البالغة (خرجت الصغيرة فلا يصح التفويض منها. وقوله الرشيدة أي ولو حكما فيشمل السفيهة المهملة. قوله:) كقولها لوليها زوجني بلا مهر أو على أن لا مهر لي (بخلاف ما لو قالت زوجني وسكتت عن المهر بالكلية فلا يكون تفويضا بل إذنا مطلقًا في التزويج؛ لأن النكاح يعقد غالبا بالمهر فيحمل المطلق عليه فكأنها قالت زوجني بمهر. وقوله فيزوجها الولي وينفي المهر أو يسكت عنه من تمام التفويض فلا يوجد التفويض بمجرد قولها المذكور بل لا يقال له تفويض إلا إذا زوجها الولي ونفى المهر أو سكت أو زوج بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد؛ لأن التسمية كلا تسمية فهي بمنزلة السكوت فتكون من صور التفويض، ومحل اقتضاء التسمية الفاسدة وجوب مهر المثل بالعقد في غير التفويض. وأما لو زوج بمهر المثل من نقد @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت