فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 273

كذلك عرفت منه أنّه كان نهوما للعلم، لا يقنع بالقليل، ويطمع أبدا في المزيد، ممّا حبّب إليه التّرحّل، ورغّبه في الأسفار، فشدّ الرّحال إلى مصر والحجاز باحثا عن جلّة الشّيوخ وفحول العلم، ولقد استقرّ به المقام في مصر عند أبي الطّيّب عبد المنعم بن غلبون المقري وابنه طاهر، وأخذ عنهما في مجال القراءات الكثير. كذلك أخذ عن أبي عدي المصريّ المقرئ المحدّث شيخ القرّاء ومسندهم بمصر. وكان شيخا ورعا صدوقا. وممّن أخذ عنهم أبو بكر الأدفويّ المصريّ النّحويّ المفسّر، وكان سيّد أهل عصره في مصر وغير مصر.

أمّا في الحجاز فقد سمع بمكّة من أبي الحسن أحمد بن فراس العبقسيّ، وأبي الطّاهر محمّد بن محمّد بن جبريل العجيفيّ، وأبي القاسم السّقطي، وأبي الحسن بن زريق البغداديّ، وأبي بكر بن أحمد بن إبراهيم المروزيّ وأبي العبّاس السّويّ.

وممّن لقيه من المحدّثين والفقهاء أثناء رحلته إلى الشّرق: أبو الفضل أحمد بن عمران الهرويّ وأبو العبّاس أحمد بن محمّد بن زكريّا البسريّ، وعبد الرّحمن بن عليّ العبّاسيّ، وأبو الحسن المطوعيّ، وصدقة بن أحمد الزقيّ. كذلك لقي ابن فارس وجماعة ..

ثمّ هاجر إلى الاندلس، وألقى بها عصا التّسيار، وأخذ فيها عن يونس ابن عبد اللّه القاضي، وهو شيخ قد زاد على الثّمانين، ذوذهن ثابت، جزل الخطابة، حاضر المذاكرة، له كتب حسان في الزّهد والرّقائق.

واذا كان مكّي قد ولد بالقيروان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت