و توفي في قرطبة سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، فقد كانت حياته موزّعة على البلاد والأقطار كما يلي:
إن مجموع ما قضاه في مصر عشر سنوات، حيث مكث فيها أولا من سنة (367) - (374) ه- وقد اختلف في هذه الفترة إلى المؤدبين بالحساب وغيره من الآداب، وأكمل استظهار القرآن، ثم تردّد إليها في فترات أخرى مدّة ثلاث سنوات متلقّيا للقراءات.
إنّ مجموع ما قضاه في القيروان بعد سفره إلى مصر إحدى عشرة سنة، حيث مكث بعد رجوعه الأوّل من مصر ثلاث سنوات، واستكمل قراءاته في القيروان، وكذلك مكث ثلاث سنوات بعد رجوعه الثاني من مصر، وأربع سنوات بعد رجوعه الثّالث، وسنة بعد رجوعه الرّابع.
إن مجموع ما قضاه في الحجاز أربع سنوات إحداها في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، حيث حجّ حجّة الفريضة عن نفسه. والسنوات الثّلاث الأخرى من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة إلى آخر سنة تسعين، وقد حجّ فيها أربع حجج متوالية نوافل.
إن بقيّة حياته قد قضاها في قرطبة بالأندلس من عام (393) هإلى عام (437) ه، وهي السّنة الّتي توفّي فيها.
وقد تبيّن لي من خلال صحبتي له تلك السّنوات الثّلاث أنه كان من أهل التّبحّر في علوم القرآن والعربيّة حسن الفهم والخلق، جيّد الدّين والعقل .. ديّنا فاضلا تقيّا صوّاما متواضعا عالما قوّاما مجاب الدّعوة كانت تحفظ له كرامات وإجابة دعوات .. كما كان سلفيّا في عقيدته مالكيا