فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 273

و أما «الرّعاية» فهو الكتاب الّذي نحن بصدد الحديث عنه.

ويبدو أنّه من أقدم الكتب الّتي وصلت إلينا في هذا الفنّ إن لم يكن أقدمها، ويشعر القارئ لمقدّمته بأنّ مكّيا - مؤلّفه - قد قام بعمل جمع فيه ما تفرّق، وأوضح ما أبهم، وذلك في مثل قوله:

« ... وإنّي لمّا رأيت هذه الحكمة البديعة، والقدرة العظيمة في هذه الحروف التي نظمت ألفاظ كتاب اللّه - جلّ ذكره -، ووقفت على تصرّفها في مخارجها، وترتيبها عند خروج الصّوت بها، واختلاف صفاتها، وكثرة ألقابها، ورأيت شرح هذا وبيانه متفرّقا في كتب المتقدّمين والمتأخّرين، غير مشروح للطّالبين، قويت نيّتي في تأليف هذا الكتاب وجمعه في تفسير الحروف ومخارجها، وصفاتها، وألقابها، وبيان قويّها وضعيفها، واتّصال بعضها ببعض، ومناسبة بعضها لبعض، ومباينة بعضها لبعض، ليكون الوقوف على معرفة ذلك عبرة في لطف قدرة اللّه الكريم، وعونا لأهل تلاوة القرآن ... » .

ولقد أشار مكّي في مقدّمة «الرّعاية» إلى أنّ فكرة الكتاب خطرت في ذهنه في سنة تسعين وثلاثمائة، ولكنّه لم يوفّق إلى إتمامه إلاّ بعد نحو من ثلاثين سنة أي في نحو عشرين وأربعمائة، وذلك أنّه لم يجد معينا في ذلك ممّن سبقه من المؤلّفين، وفي ذلك يقول:

«و لقد تصوّر في نفسي تأليف هذا الكتاب وترتيبه من سنة تسعين وثلاثمائة، وأخذت نفسي بتعليق ما يخطر ببالي منه في ذلك الوقت. ثمّ تركته إذ لم أجد معينا فيه من مؤلّف سبقني بمثله قبلي. ثمّ قوّى اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت