فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 273

النّيّة، وحدّد البصيرة في إتمامه بعد نحو من ثلاثين سنة، فسهّل اللّه تعالى أمره، ويسّر جمعه وأعان على تأليفه».

وإنّه لمن حسن حظّ الكتاب أن تأخّر تأليفه، حيث جاء في مرحلة نضج المؤلّف، وبعد أن قضى معظم حياته في التّعليم والإقراء، فكان بحق خلاصة الدّراسة العلميّة وحصيلة التّجربة العمليّة.

وقد حرص مكّي في هذا الكتاب على عدم ذكر الاختلاف، وأشار إلى ذلك في المقدّمة أيضا حيث قال: «و لست أذكر في هذا الكتاب إلاّ ما لا اختلاف فيه بين أكثر القرّاء» . وقد شرح مراده في هذه العبارة أكثر من مرّة في وسط الكتاب، وأنّ كتابه هذا كتاب اتّفاق وليس كتاب اختلاف، وذلك في مثل قوله:

«و قد تقدّم ذكر أصول القراءة واختلافهم في الهمزة وتليينه، وحذفه وبدله وتحقيقه، وغير ذلك من أحكامه في غير هذا الكتاب، فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك، وكذلك ما شابهه، فليس هذا كتاب اختلاف، وإنّما هو كتاب تجويد ألفاظ، ووقوف على حقائق الكلام، وإعطاء اللّفظ حقّه ومعرفة أحكام الحروف التي ينشأ الكلام منها ممّا لا اختلاف في أكثره» .

كذلك ذكر أنّ كتب الاختلاف كتب رواية، وأنّ كتابه هذا كتاب دراية، ولهذا فهو يحيل دائما إلى كتبه الأخرى في كلّ ما يتعلّق بالاختلاف، وذلك حيث يقول:

«و قد ذكرنا في غير هذا الكتاب ما تدغم فيه الذّال وغيرها من الحروف ممّا اختلف القرّاء فيه، فأغنى عن ذكر ذلك في هذا الكتاب.

فتلك الكتب كتب تحفظ منها الرّواية المختلف فيها. وهذا الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت