والدة»، و «لا يُضَارَّ كاتِبٌ» أبين في التّشديد من «دابّة» و «صاخّة» لأجل إخفاء التّكرير الذي [1] في الرّاء المشدّدة، لأنّ الرّاء حصل فيها ضربان يخالفان الإظهار، وهما الإدغام والإخفاء. و «دابّة» و «صاخّة» إنّما فيهما ضرب واحد يخالف الإظهار وهو الإدغام لا غير. (وَقولك: «لَمَنْ يُؤْمِنُ» ، فيها) [2] ضرب ناقص يخالف الإظهار وهو الإدغام لا غير، ونقصه هو إظهار الغنّة معه، فهو إدغام ناقص، فلذلك تفاضلت المشدّدات فاعلم ذلك.
وإذا أتت الرّاء المشدّدة مفتوحة، وبعدها راء أخرى مفتوحة، وجب أن يبيّن تشديد الأولى [3] مع إخفاء تكريرها مفخّمة، وتفخيم الثّانية بعدها مخفّفة مع إخفاء التكرير أيضا. نحو قوله: «ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا» ، والتكرير في الرّاء المشدّدة أظهر وأحوج إلى الإخفاء منه في المخفّفة.
فقس على ما ذكرت لك من هذه الأصول، وخذ نفسك [4] في تلاوتك باستعمالها، يصر لك طبعا وسجيّة، وتحسن ألفاظك بذلك، وتقرأ على أصل وصواب - واللّه الموفّق -.
وإذا كان المشدّد مفخّما للتّعظيم والإجلال، وجب بيان التّشديد متمكّنا ليكون ذلك أمكن لظهور التّفخيم، نحو: «قالَ اللّهُ» ، و «فَاللّهُ خَيْرٌ حافِظًا» ، وشبهه. يظهر [5] التّشديد إظهارا متمكّنا ليظهر التّفخيم في
(1) ساقطة من الأصل.
(2) في الأصل: وقوله: «من ذلكم» ، فيه.
(3) في «ر» : الأول.
(4) في الأصل: لنفسك.
(5) في الأصل: تظهر.