ورتّب - تبارك وتعالى اسمه - لها مخارج [1] تخرج منها عند النّطق بها من آخر الصّدر الأعلى وما يليه من الحلق والفم إلى أطراف الشّفتين وإلى الخياشيم، لا يخرج حرف من مخرج غير مخرجه إلاّ بتغيّر لفظه، ولا يتعدّى كلّ حرف عند النّطق به عن مخرجه ورتبته التي أنزله اللّه فيها.
وجعل - جل ذكره - منها القويّ في مخرجه والضّعيف كما جعل في مخلوقاته، وجعل منها المشبه لغيره من الحروف والبعيد الشّبه من غيره كما فعل في مخلوقاته، فهي وما يعرض فيها من الحركات والسّكون كالأجسام وما يعرض [2] فيها من الأعراض، لا تنفرد الحركة بنفسها كما لا ينفرد العرض بنفسه، فهذا تمثيل لها. وفي ذلك كلّه حكمة منه وقدرة ولطف وتدبير [3] ، لا إله إلاّ هو [4] (العليّ الكبير) [5] .
وإني لمّا رأيت هذه الحكمة البديعة والقدرة العظيمة في هذه الحروف الّتي نظمت [6] ألفاظ كتاب اللّه - جلّ ذكره -، ووقفت [7] على تصرّفها في مخارجها وترتيبها عند خروج الصّوت بها، واختلاف صفاتها وكثرة ألقابها [8] ، ورأيت شرح هذا وبيانه متفرّقا في كتب المتقدّمين
(1) في الاصل: مخارجا وهو خطأ من الناسخ على ما يبدو.
(2) ساقطة من «م» ومن «ر» .
(3) في الأصل: تدبير
(4) في «م» : الله.
(5) ساقطة من «ر» .
(6) في «م» و «ر» : تضمنت.
(7) في «ر» : ووفقت.
(8) على هامش الاصل: ألفاظها.