فيه ما يشفي العلّة ويريح الصدر، ويجيب عن أسئلة خطرت لنا، وربّما مرت بأذهان غيرنا ... - ثم يقول:
ولكن لم هذا الكتاب بالذات؟ ولماذا الاقتصار على مصدر واحد وفي المكتبة القرآنية والعربية غيره كثير وكثير؟ - ويجيب عن ذلك:
الواقع أننا نرى في هذا الاختيار وذلك الاقتصار أمورا أخرى - فضلا عمّا تقتضيه ظروف البحث ودقته - من أهمها: أن هذا الأثر الجليل يتمتّع بالأصالة والأوليّة في موضوعه، والتفرّد في هدفه ومنهجه، والتمثيل الصادق للمشكلات الصوتية والتجويدية إلى عصره وكيفية معالجتها خاصة عند ما تتصّل بقراءة القرآن الكريم وتلاوته. - ثم يقول:
وبهذا الاتجاه القرآني التطبيقي عدّ الناس كتاب مكي أوّل كتاب يصل إلينا حتى اليوم في تجويد القرآن الكريم من مؤلفات السابقين.
ورأيت فيه أوّل عمل علمي يجمع صاحبه فيه بين الدراسات الصوتية النظرية لعلماء اللغة والدراسات العملية لعلماء القراءات والتجويد مضيفا إلى كل ذلك من تجاربه الشخصيّة ما يدعمه ويؤيده. - ثم يقول:
وكأني بمكي إذ فعل ذلك يعيد للدرس الصوتي رونقه، ويردّ إليه روحه ووحدته، ويربطه مرة أخرى بالهدف الأسمى الذي من أجله نشأ، ومن أجله يجب أن يستمر كغيره من علوم الإسلام الأخرى ذلك أن الدّرس الصوتي قد بدأ في تصوري يوم نزل قوله سبحانه وتعالى: «اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اِقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» .