قال: ومنهم: من يؤدّي ما سمعه [1] ممّن أخذ عنه وليس عنده إلا الأداء لما تعلّم [2] ، لأنّه [3] لا يعرف الإعراب ولا غيره. فذلك الحافظ فلا يلبث مثله [4] أن ينسى إذا طال عهده، فيضيع الإعراب لشدّة تشابهه عليه، وكثرة ضمّه وفتحه وكسره في الآية الواحدة، لأنّه لا يعتمد على علم بالعربيّة [5] . ولا به بصر بالمعاني يرجع إليه، وإنّما اعتماده على حفظه وسماعه. وقد ينسى الحافظ فيضيع السّماع، ويشتبه عليه الحروف، فيقرأ بلحن لا يعرفه، وتدعوه الشّبهة إلى أن يرويه عن غيره، ويبرّاء نفسه، وعسى أن يكون عند النّاس مصدّقا، فيحمل ذلك عنه، وقد نسيه وأوهم (فيه [6] وحبس نفسه على لزومه والإصرار عليه.
أو يكون قد قرأ على من نسي وضيّع الإعراب، ودخلته الشّبهة فتوهّم.
فذلك لا يقلّد القراءة ولا يحتج بنقله.
(قال [7] : ومنهم: من يعرب [8] قراءته، ويبصر المعنى، (وَيعرف [9] اللّغات، ولا علم له بالقراءات واختلاف النّاس والآثار.
فربّما دعاه بصره بالإعراب إلى أن يقرأ بحرف جائز في العربيّة، لم يقرأ
(1) في الأصل: سمع.
(2) في الأصل: يعلم.
(3) ساقطة من «ر» وفي الأصل: انه، وزيادة اللام امر يقتضيه الكلام.
(4) في «ر» : منه.
(5) في الأصل: العربية.
(6) ساقطة من «ر» . وفي السبعة: ووهم فيه.
(7) ساقطة من «ر» .
(8) في الأصل: يعرف.
(9) ساقطة من «ر» ، وفي الأصل: يقف، ولعله تصحيف: «يعرف» .