أصول عدد حروف الأسماء والأفعال ثلاثة، طرفان ووسط، وكذلك الحروف العوامل سمّيت حروفا، لأنّها وصلة بين الاسم والفعل [1] ، فهي طرف لكلّ واحد منهما، آخر الأوّل وأوّل الثّاني، وطرفا الشيء حدّاه من أوّله (وَمن [2] آخره ومنه قوله تعالى: «وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ [3] » أي أوّله وآخره.
فهذه التّسعة والعشرون الحروف المذكورة، عظيمة القدر، جليلة الخطر، لأنّ بها أفهمنا اللّه كتبه كلّها، وبها يعرف التّوحيد ويفهم، وبها افتتح اللّه عامّة السّور، وبها أقسم، وبها نزلت أسماؤه وصفاته، وبها قامت حجّة اللّه على خلقه وبها تعقل الأشياء وتفهم الفرائض (وَالأحكام [4] ، وغير ذلك من شرفها كثير لا يحصى [5] .
واعلم: أنّه يكون كلّ حرف منها ساكنا ومتحرّكا، إلاّ الألف فإنّها لا تكون إلاّ ساكنة أبدا، ولا تكون إلاّ زائدة، إلاّ أن تكون منقلبة من حرف آخر، فتكون أصليّة، نحو قام، وكال، وسال، وهي صوت هوائي يخرج من هواء الحلق متّصلا بهواء [6] الفم لا يعتمد [7] على مخرج
(1) يقول ابن جني في «سر الصناعة: (17) » : ومن هذا سمّى أهل العربية أدوات المعاني حروفا نحو «من» و «في» و «قد» و «هل» و «بل» وذلك لأنها تأتي في اوائل الكلام وآخره في غالب الأمر فصارت كالحروف والحدود له».
(2) ساقطة من «ر» .
(3) هود: (114) .
(4) ساقطة من «ر» .
(5) في الأصل: تحصى.
(6) في الأصل: بهوائي.
(7) في «ر» : تعتمد.