الحروف، وغيّرت هذا التغيير المذكور، دون سائر الحروف، لم يكن [1] لها صورة ثابتة في الخطّ، غير مختلفة، كما لم تثبت هي في اللّفظ على سنن [2] واحد.
وإنما استعير لها صورة الألف والياء والواو، دون صورة غيرها من الحروف، لأنّ الهمزة مؤاخية لهنّ، إذ يبدلن منها في كثير من الكلام، تقول: رأس وبؤس وبئر. فإذا خفّفت [3] الهمزة، أبدلت منها حرفا من جنس الحركة التي قبلها، تبدل أبدا في السّاكنة مع الفتح ألفا، ومع الضّمّ واوا، ومع الكسر ياء، فتقول: راس وبوس وبير.
وتبدل هي بهنّ أيضا في كثير من الكلام، نحو [4] قولك: شفاء [5] ، الهمزة بدل من ياء، لأنه «فعال» من (شفى يشفى [6] وتقول:
«كساء» الهمزة بدل من «واو» لأنّه «فعال» من (كسا يكسو) وتقول: رسائل، الهمزة بدل من ألف زايدة، لأنّه جمع رسالة.
فاعرف ذلك من حكم هذه الحروف وصورها وعللها.
(1) في الأصل: تكن.
(2) على هامش الأصل: شيء.
(3) في الأصل: حققت.
(4) في الأصل: نحو ذلك، وقد كتب فوقها: «خطأ» .
(5) في الأصل: شقاء.
(6) في الأصل: شقى، يشقى.