فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 438

رأينا في الإبدال الجائز والشاذ في ضوء القراءات الشاذة المهموزة

ولقد نستدرك هنا على هذه التسمية، فنغيرها إلى «الهمز الجائز والهمز الشاذ» ، تجاوبا مع فكرتنا القائلة بأنه لا إبدال في الواقع، وإنما هو همز حتمته في بعض اللهجات وظيفة صوتية هى «نبر» مقاطع معينة في بناء الكلمة العربية.

وقبل أن ندرس الأمثلة الواردة دراسة مباشرة نحب أن نلم إلمامة سريعة بنظرات القدماء من اللغويين والنحاة في هذا الباب. وقد سبق أن عرضنا قواعد المتأخرين حين قسموا ما ورد منه إلى جائز، وشاذ. أما ابن جنى في كتابه «الخصائص» فقد اعتبر ما جاء من هذا الباب كله شاذا، فأفرد له بابا في الخصائص أسماه «باب في شواذ الهمز» [1] جمع فيه أكثر ما نجد لدى المتأخرين في تقسيميهم، وقد حدد إحدى حالتين لشذوذ الهمز:

1 -أن تقر الهمزة الواجب تغييرها، فلا تغيرها.

2 -أن ترتجل همزا لا أصل له ولا قياس يعضده.

وكلاهما غير مقيس.

وساق ابن جنى على الحالة الأولى أمثلة: قولهم: غفر اللّه له خطائئه.

وقول الشاعر:

فإنك لا تدرى متى الموت جائئى ... إليك، ولا ما يحدث اللّه في غد

وجعل أيضا من شاذ الهمز في هذا الباب - عند البصريين - قراءة الكسائى:

(أئمة) ، بالتحقيق فيهما، قال: «فالهمزتان لا تلتقيان في كلمة واحدة، إلا أن

(1) الخصائص 142/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت