تكونا عينين، نحو: سئّال، وسئّار، وجئّار، فأما التقاؤهما على التحقيق من كلمتين فضعيف عندنا - أى البصريين -، وذلك نحو: قرأ ابوك، و (السفهاء ألا) و (يمسك السماء أن تقع على الأرض) و (أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم) ، فهذا كله جائز عندنا على ضعفه، لكن التقاؤهما في كلمة واحدة غير عينين لحن، إلا ما شذ مما حكيناه من خطائئى وبابه» [1] .
والواضح من هذه الأمثلة أن مذهب البصريين هو إبدال إحدى الهمزتين في كلمة، أو تخفيفها على ما سيأتى في قواعد التخفيف، وأن البقاء على الهمز مع وجود موجب الإبدال شذوذ.
وساق ابن جنى على الحالة الثانية - وهى الهمز المرتجل - أمثلة كثيرة منها: مصائب، ومعائش، وزوزأة، وشئمالى، وتأبلت القدر، والخأتم، والعألم، وسأقيها، وسؤق، وشئمة، والرئبال، ومؤسى، والنّئدلان، والمؤقدان، ولبأت بالحج، ورثأت زوجى بأبيات، وبأز، والضألين، وجأن واحمأرت، وزأمها، وذكر أيضا من بينها: أجوه وأقتت، ولكن للقياس عليهما. وكثير من هذه الأمثلة جاء عند المتأخرين في الهمز الشاذ، وبعضه في الهمز الجائز كما تقدم.
غير أننا لا يعنينا مما ذكر ابن جنى في هذا الباب سوى تعليله لهمز مثل:
بأز وسأق وتأبل، قال: «وأنا أرى ما ورد عنهم من همز الألف الساكنة في نحو هذا إنما هو عن تطرق وصنعة، وليس اعتباطا هكذا من غير مسكة، وذلك أنه قد ثبت عندنا من عدة أوجه أن الحركة إذا جاورت الحرف الساكن فكثيرا ما تجريها العرب مجراها فيه، فيصير لجواره إياها كأنه محرك بها، فإذا كان كذلك فكأن فتحة باء (باز) إنما هى في نفس الألف، فالألف في ذلك وعلى هذا التنزيل كأنها محركة، وإذا تحركت الألف انقلبت همزة، من ذلك قراءة أيوب السختيانى: غير المغضوب عليهم ولا الضألين» إلخ ... [2]
(1) الخصائص السابق 143/ 3، ولسوف نتعرض بالتفصيل فيما بعد لموقف البصريين وإمامهم سيبويه من اجتماع الهمزتين، في كلمة وفى كلمتين (فى ملاحظاتنا على أمثلة همزة بين بين) .
(2) الخصائص 147/ 3.