فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 438

و هذا النص من ابن جنى خير ما يمثل وجهة نظر القدماء في العلاقة بين الفتحة والألف، والكسرة والياء الممدودة، والضمة والواو الممدودة، وهو تصور ينقضه ما تعده الدراسات الحديثة من باب المسلمات، وهو أن الألف والياء والواو الممدودة هن حركات لما سبقهن من سواكن، فليست في «باز» حركة قبل الألف، تحركت بها، أو كأنها بها محركة، وإنما الباء محركة بحركة طويلة، يرمز لها بالألف. أما السر في نبر هذا وأمثاله فيدخل في تحليلنا للقضية بأكملها على أساس النبر.

والغريب أن نعثر لدى ابن جنى على تفسير آخر للظاهرة قبل ذلك بصفحات قليلة، برغم أنه لم يتخل عن فكرته السابقة، وهذا التفسير في الباب الذى تحدث فيه عن «مطل الحروف» [1] ، فقد ذكر أن الحروف الممطولة هى الحروف الثلاثة اللينة المصوتة، وهى الألف والياء والواو، وأن هذه الحروف فيها امتداد ولين، إلا أن الأماكن التى يطول فيها صوتها، وتتمكن مدتها ثلاثة، وهى أن تقع بعدها - (وهى سواكن توابع لما هو منهن، وهو الحركات من جنسهن) - الهمز، أو الحرف المشدد، أو أن يوقف عليها عند التذكر، فالهمزة نحو كساء ورداء، وخطيئة ورزيئة، ومقروءة ومخبوءة. وإنما تمكن المدفيهن مع الهمز أن الهمزة حرف نأى منشؤه، وتراخى مخرجه، فإذا أنت نطقت بهذه الأحرف المصوتة قبله، ثم تماديت بهن نحوه طلن، وشعن في الصوت، فوفين له، وزدن في بيانه ومكانه، وليس كذلك إذا وقع بعدهن غير المشدد، ألا تراك إذا قلت: كتاب وحساب وسعيد وعمود وضروب وركوب - لم تجدهن لدنات ولا ناعمات، ولا وافيات مستطيلات، كما تجدهن كذلك إذا تلاهن الهمز أو الحرف المشدد [2] .

وبعد أن ذكر أمثلة المشدد من نحو: شابّة ودابة، رتب الحروف الثلاثة المصوتة بحسب إفادتها من هذا المطل، فالألف أولا، ثم الياء، ثم الواو.

وتطرق بعد ذلك إلى همز هذه الألف، وبيان منشئه فقال: وربما لم يكتف

(1) الخصائص السابق 124/ 3.

(2) الخصائص 125/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت