فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 438

قال سيبويه: (فعلوا ذلك إذ كان من كلامهم أن يضاعفوا) [1] .

ويبدو لنا أن سيبويه يريد أن يلمح إلى أن هذه الخاصة في الوقف من صفات بنى أسد، في وقفهم على ما تحرك ما قبل آخره وبنو أسد فيما نعلم هم من المجموعة البدوية [2] .

فهل هذه الصورة من التضعيف في الوقف مثل التضعيف الذى نجده في الروايات الشاذة التى حذفت همزتها؟ .. لم يذكر سيبويه شيئا من هذا في علاجه للوقف على الهمز، وإن كنا وجدنا ابن جنى يكاد يقيس تضعيف ما حذفت همزته على تضعيف الوقف، حيث قال في تفسيره لقراءة الزهرى وقتادة: «وأما قراءة الزهرى [3] (المرّ) بتشديد الراء فقياسه أن يكون أراد تخفيف (المرء) على قراءة الحسن وقتادة، إلا أنه نوى الوقف بعد التخفيف، فصار (المر) ، ثم ثقل للوقف على قول من قال: هذا خالدّ، وهو يجعلّ، ومررت بفرحّ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف فأقر التثقيل بحاله. ثم قال: وفى هذا شذوذان:

أحدهما: التثقيل في الوقف، والآخر: إجراء الوصل مجرى الوقف لأنه من باب ضرورة الشعر» [4] .

وعلى الرغم من أن ابن جنى قرن بين صورتى التضعيف، فإنا لا نكاد نرى أى شبه لهجى بينهما، ذلك أن التضعيف في حال الوقف مشروط بتحرك ما قبل الآخر، أما في حال (المرّ) فإن الراء ساكنة، وعلى ذلك لا لزوم لأن يقاس التضعيف في هذه على التضعيف في تلك، أو أن يعتد مرحلة تمت في حال الوقف، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. كذلك فإن التغير الذى طرأ على آخر (المرّ)

(1) الكتاب 282/ 2.

(2) فى اللهجات العربية 63. ويضاف إلى ذلك ما ذكره سيبويه أيضا ولكن غير منسوب: «وحدثنى من أثق به أنه سمع أعرابيا يقول: أعطنى أبيضّه - يريد أبيض، وألحق الهاء كما ألحقها فى (هنّه) يريد (هنّ) » الكتاب 283/ 2.

(3) فى المحتسب 21: هذه القراءة منسوبة إلى الزهرى وحده، وهى في ابن خالويه/ 8 منسوبة لقتادة أيضا.

(4) المحتسب/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت