و لذلك وضع واضع حروف المعجم الهمزة أول الحروف، والألف مع اللام قبل الياء [1] .
فسيبويه وابن جنى يريان التفرقة بينهما على أساس الحركة، كما فرق ابن جنى بينهما من حيث المخرج، ولكن الفراء يرى من ناحية أخرى ترادف الهمزة والألف فيقول:
الهمزة هى الأصل، والألف الساكنة هى الهمزة، ترك همزها [2] . وعلى الرغم من هذا فإن الجميع قد اتفقوا على أن الألف حرف ساكن [3] ، وعذرهم في ذلك ما لمسوه من العلاقة بين الألف والهمزة في الأصل، فالألف كانت وظيفتها وظيفة الهمزة، حين لم تكن تسمية الهمزة موجودة، فلما توزعت دلالاتها بين الصوت الحنجرى، والفتحة الطويلة استحدثت تسمية «الهمزة» للصوت الحنجرى، وبقيت الألف للحركة الطويلة، وإن لم تستطع أذهان القدماء أن تتخلص من فكرة الاشتراك في الدلالة، نظرا لفكرتهم الضعيفة عن مخرج كلتيهما، فالهمزة مخرجها هو الحنجرة ذاتها كما سبق أن أشرنا، والألف هى الفتحة الطويلة، وهى بحسب الدراسات الحديثة مخرجها وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، ففكرة الصدر أو أول الحلق غير دقيقة بالنسبة إلى كلا الهمزة والألف، ويلاحظ أن ابن جنى جعل الهمزة من الصدر، والألف من أول الحلق، وعكس المتأخرون الوضع فجعلوا الهمزة من أقصى الحلق، والألف من الجوف [4] . ويأتى أخيرا مسعود بن عمر التفتازانى [5] (712 - 791 ه) ليعبر عن طروء التخصص في دلالة كل منهما على المراد منه، حين قال في حاشية الكشاف: «الألف اسم للمدة التى هى أوسط حروف (جاء) ، والهمزة التى هى آخرها، بدليل قولهم:
الألف واللام للتعريف، وألف الوصل تسقط في الدرج، وقولهم: الألف على ضربين: لينة ومتحركة، فاللينة تسمى ألفا، والمتحركة تسمى همزة، والهمزة اسم
(1) السابق نقلا عن حاشية السيوطى على المغنى.
(2) السابق.
(3) حاشية الصبان نقلا عن حاشية السيوطى على المغنى 188/ 4.
(4) سر الصناعة/ 188 وانظر النشر 199/ 1.
(5) بغية الوعاة/ 391.