مستحدث لا أصلى، وإنما يذكر في حروف التهجى اسم الألف لا الهمزة» [1] .
ثم يعلق السيوطى على كل ما سبق بقوله: «فعلم أن الألف تطلق بمعنى عام يشمل الهمزة والألف اللينة، وبمعنى خاص باللينة.» [2] .
ويبقى أمامنا لكى يتضح الموقف أكثر من هذا أن نسأل أنفسنا: لماذا كان اختيار لفظة «الهمزة» لتطلق على الصوت المراد تمييزه .. ؟. ذلك ما ينبغى أن نجيب عنه الآن.
الهمز لغة: «الهمز مثل الغمز والضغط، ومنه الهمز في الكلام لأنه يضغط، وقد همزت الحرف فانهمز» [3] .
والملاحظة الأولى لهذا التفسير اللغوى تقفنا أمام لفظة بعينها هى «الضغط» ، فما المقصود بهذا (الضغط) ، وبخاصة حين يضاف إلى الكلام، وإلى الحرف أيضا؟.
إن الدراسات الحديثة تعرف لهذا الضغط دلالة اصطلاحية حين يكون في الكلام أو في الحروف، وتضع في مقابله بالإنجليزية كلمة «Stress» ، وبالفرنسية كلمة «Accent» ، كما أنها تستخدم في العربية لفظة أخرى بمعناها هى (النبر) ، فهل كان هذا مرادا لواضع تسمية الهمزة، حين أطلقها على ذلك المفهوم الخاص ببعض الألفات؟ - يبدو أننا لن نعطى لأنفسنا الحق في الإجابة عن هذا التساؤل ما لم نستوف بعض العناصر المعجمية، أعنى أن نرجع إلى المعجم لنتعرف منه معنى (الضغط) أو (النبر) .
ذكر اللسان في مادة «نبر» : «النبر بالكلام الهمز، والنبر مصدر نبر الحرف ينبره نبرا: همزه، وفى الحديث: قال رجل للنبى صلى اللّه عليه وسلم:
يا نبئ اللّه. فقال: لا تنبر باسمى، والنبر: همز الحرف، ولم تكن قريش تهمز في كلامها. ثم قال اللسان: ورجل نبّار: فصيح الكلام، ونبار بالكلام: فصيح بليغ. ابن الأنبارى: النبر عند العرب: ارتفاع الصوت، يقال: نبر الرجل نبرة: إذا تكلم بكلمة فيها علو. إلخ [4] .
(1) حاشية الصبان 187/ 4.
(2) السابق.
(3) اللسان 426/ 5.
(4) اللسان 188/ 5.