فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 438

و يبدو أن صاحب اللسان سها حين لم يشر إلى العلاقة بين الهمز والضغط في مادة «ضغط» ، كما أنه لم يورد لفظة «نبر» في مادلى «همز» و «ضغط» .

ولكن حسبنا كلامه في مادة «نبر» عن العلاقة بين الهمز والنبر، وأهم ما نقف عنده في النصين السابقين أن: الهمز - الضغط - النبر.

ولقد نجد في بعض حديث القدماء ربطا بين لفظة (الهمز) وبعض الظواهر اللغوية، لعلاقة لا يمكن تفسيرها بوجه آخر غير النبر. فحديث ابن جنى عما أسماه «همزة التذكر» [1] ليس في الواقع حديثا عن همزة اصطلاحية، ذلك أن المراد كما ذكر في غير موضع مطل الحركة في آخر الكلمة للإشعار بأنك تريد أن تتذكر لفظا تاليا لها، فمن قرأ «اشتروا الضلالة» قال في التذكر:

اشترووا، ومن قرأ «اشتروا الضلالة» قال في التذكر: «اشتروى» ، ومن قال: «اشتروا الضلالة» قال في التذكر «اشتروا» [2] .

وقال أيضا ما ملخصه: «وإنما مطلت هذه الأحرف في الوقف، وعند التذكر، من قبل أنك لو وقفت عليها غير ممطولة ولا ممكنة المدة، لم يكن في لفظك دليل على أنك متذكر شيئا، ولأوهمت كل الإيهام أنك قد أتممت كلامك، ولم يبق من بعده مطلوب متوقع لك [3] » .

ولا شك أن مثل هذا الهمز التذكرى ليس إلا من قبيل التنغيم Intonation أو النبر الموسيقى. وسيأتى حديث عنه في أشكال النبر.

إن التعريف اللغوى للهمز يخصه - كما أشرنا في فاتحة هذا البحث - بمعنى عام، فهو كيفية في أداء الكلام، وبعبارة أدق: كيفية في نطق الحروف أو الأصوات اللغوية، حين يخصها الناطق بمزيد من التحقيق أو الضغط، لا يستأثر بذلك حرف دون آخر، فإذا ضغط الناطق على مقطع الخاء في الفعل (أخذه) كانت الخاء هنا مهموزة، وإذا ضغط على مقطع «الذال» كانت مهموزة، وكذلك إذا ضغط على مقطع «الألف» في بدايته كانت الألف مهموزة.

(1) الخصائص 337/ 2.

(2) السابق، و 128/ 3.

(3) الخصائص 128/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت