وقوله:
فهم مثل الناس الذى تعرفونه ... وأهل الوفا من حادث وقديم [1]
غير أن الشذوذ يأتى فيها لغة من جهة أن قصر الممدود وقع في النثر لا في الشعر، وهو المشار إليه بكلمة (للضرورة) فى النص السابق، ولا حاجة بنا لتسجيل أن مثل هذا القصر كان للتخلص من الهمزة، وهى الظاهرة التى نجدها دائما طباع لسان الحجازيين، وفى هذه الروايات قراءة «من طور سينا» ، رواها إسماعيل عن أهل المدينة، وهو ما يؤيد كونها من لسان أهل الحجاز.
وذكر ابن جنى أن الكسائى وأبا محمد اليزيدى اختلفا فى (الشراء) أممدود هو أم مقصور؟ فمده اليزيدى، وقصره الكسائى، فتراضيا ببعض فصحاء العرب (وفى رواية: الأعراب) فمدوه على قول اليزيدى [2] . ويعقب ابن جنى على ذلك بقوله: «وعلى كل حال فهو يمد ويقصر، وقولهم: أشرية دليل المد، كسقاء وأسقية [3] ولا ريب أن الذين كانوا يحكمون في مثل هذه المواقف حينئذ كانوا بداة الأعراب، وهم حريصون دون شك على إثبات الهمزة، بعكس أهل الحضر.
أما المجموعة الثانية (1) : فإن فيها مثالين سقطت منهما الهمزة، فانتقل الفعل إلى فعل آخر، في الأول: من (أسرى) إلى (سار) ، وفى الثانى من صيغة إلى أخرى: من (أضاء) إلى (ضاء) ، وسقطت الهمزة من قراءة «لعنتكم» وأصلها «لأعنتكم» دون أى تعويض، حتى اشتبهت هذه القراءة في المعنى على ما يبدو من أول وهلة.
وبقى للهمزة ما يعوض موقعها في قراءة «إلى الهدى تنا» ، وقد كان وجودها سببا في قصر الحركة قبلها، فحين سقطت طالت الحركة على أصلها.
والمجموعة الثانية (2) : تمثل سقوط الهمزة بحركتها إن وجدت، دون
(1) تهذيب التوضيح ج120/ 1 وانظر ايضا الإنصاف في مسائل الخلاف 444/ 2.
(2) الخصائص 289/ 3.
(3) المرجع السابق.