فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 438

وهذه مجموعة من الروايات الشاذة، انتقل فيها موضع الهمزة بالنسبة إلى القراءة المشهورة، وهى لا تثير أمرا ذا بال في علاجنا للمشكلة، ذلك أن الاحتمال والشك يتسربان دائما إلى أى تفسير يوضع لها، ولم تستطع المعاجم أن تعطينا معلومات كاملة عنها، وليس من الضرورى أن نضع لها تفسيرا، أو أن نطبق عليها نظريتنا عن النبر في الفصحى، فهى أمثلة قليلة، مما يسمح بمثله في نطاق الشذوذ عن القاعدة العامة.

فلفظة «كيئن» لم يذكرها اللسان، وإنما ذكر قراءة ابن محيصن «كأى» ، وقال: «كأنها لغة» [1] ، ولكن ابن جنى يتعرض لتحليل الكلمة في تفسيره لقراءة ابن محيصن والأشهب والأعمش: «وكأى» ، فيقول: «فيها أربع لغات: كأىّ، وكاء، وكأى، وكئن في وزن كع» ، ثم قال: «إن العرب لما كثر تلعبها بهذه اللفظة لكثرة نطقها قدمت الياء المشددة على الهمزة، فصارت (كيّأ) بوزن كيّع، ثم حذفت الياء المتحركة، تشبيها لها بسيد وميت، فصارت (كئ) ، بوزن كيع، ثم قلبت الياء ألفا وإن كانت ساكنة، كما قلبت في ييأس، فقيل يا أس، فصارت (كاء) بوزن (كاع) ، هذا مذهب ابن جنى، وذهب يونس إلى أنه فاعل من الكون، وهذا يبعد، لأنه لو كان كذلك لوجب إعرابه، إذ لا مانع من الإعراب، وأما (كأى) بوزن كعى، فهو مقلوب كئ، الذى هو أصل (كاء) ، وأما (كئ) بوزن كع فمحذوفة من كاء، وجاز حذف الألف لكثرة الاستعمال» [2] .

وظاهر من هذا أن ابن جنى يعد (كئ) موضع حديثنا مرحلة في صوغ

(1) اللسان 372/ 3.

(2) المحتسب/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت