فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 438

وتضم هذه الروايات خليطا من الظواهر قليلة الشيوع في اللغة، حتى ليمكن أن نقرر أن أغلبها مقتصر على السماع، وإن كان من بينها ما يعين على اطراد تفسيرنا لوظيفة الهمزة - 1 - وأول ما يصادفنا الأمثلة التى اختصرت فيها الحركة الطويلة قبل الهمزة، ويبدو لنا أن الناطق بها لم يهتم بطول الحركة، نظرا لشدة ضغطه على المقطع المهموز، ويغلب أن توجد هذه الظاهرة لدى بعض الأعراب الجفاة في بداوتهم، لأن ذلك يتفق وما قررناه من قبل، من ميلهم إلى السرعة في النطق. - 2 - وبعكس هذه الظاهرة ماورد من أمثلة أطيلت فيها الحركة القصيرة قبل الهمزة، فإن الناطق بها تعود نبر الطول، بعكس من تعودوا نبر التوتر، وكان ذلك للمبالغة في النبر، وبخاصة فيما استعملت الهمزة فيه قفلا مقطعيا، مثل، خطأ وخطاء، ومتكأ، ومتكاء، والزنا والزناء، والسنا، والسناء، ووطأ، ووطاء: ولم يبق سوى «منسأته» التى أصبحت بتطويل الحركة «منساءته» ، وكذلك «أسوأ» التى أصبحت «أسواء» جمعا لسوء.

ليس هذا المد في العربية بمقتصر على الحركة قبل الهمزة، بل لقد حدث أيضا في بعض الصيغ التى لا تحتوى همزة أصلا، وقد عبر عنه بعض القدماء بخاصة «إشباع الحركة» ، وذكر ابن جنى: «أن العرب ربما احتاجت في إقامة الوزن إلى حرف مجتلب ليس من لفظ البيت، فتشبع الفتحة، فيتولد من بعدها الألف، وتشبع الكسرة فتتولد من بعدها ياء، وتشبع الضمة فتتولد من بعدها واو. وأنشد سيبويه:

فبينا نحن نرقبه أتانا ... معّلق وفضة وزناد راعى

أراد: «بين نحن نرقبه» ، فأشبع الفتحة، فحدثت بعدها ألف، ....

ثم قال: ومثل البيت الذى مضى بيت آخر من أبيات الكتاب، وهو قول الفرزدق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت