فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 438

تنفى يداها الحصى في كل هاجرة ... نفى الدراهيم تنقاد الصياريف

أراد الصيارف، فأشبع الكسرة، فتولد عنها الياء ... ثم قال:

وأنشدنا أبو على لابن هرمة يرثى ابنه:

وأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح

اراد: بمنتزح، فأشبع فتحة الزاى، وأنشدنى أيضا:

اللّه يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى أحبابنا صور

وأننى حوثما يشرى الهوى بصرى ... من حيثما سلكوا أثنى فأنظور

يريد: أنظر، فأشبع ضمة الظاء، فنشأت عنها واو [1] .

وقد ذكر أبو البركات الأنبارى أن:

هذا الإشباع للحركات من الظواهر المجمع عليها في ضرورة الشعر، لدى الكوفيين والبصريين، وأورد أيضا شواهد أخرى، فإشباع الضمة كقوله:

كأن في أنيابها القرنفول

(أراد القرنفل) .

وإشباع الكسرة كقوله:

لا عهد لى بنيضال

(أرد بنضال) .

وإشباع الفتحة كقوله:

أقول إذ خرّت على الكلكال

(أراد الكلكل)

وقد قاس الكوفيون «إشباع الفتحة. قبل الألف المقصورة فتنشأ عنها الألف فيلتحق بالممدود، وأما البصريون فقد منعوا ذلك [2] .

وبرغم هذا الخلاف، فإن الإشباع كظاهرة قد قام بدور كبير في نشأة كثير من الصيغ الاشتقاقية، على ما قرره العلامة الأستاذ فليش في كتابه (العربية الفصحى) ، في الفصل الذى درس فيه «المراتب السبعة للصيغ» [3] . وهو الذى

(1) سر صناعة الإعراب ص 27 - 30

(2) الإنصاف 446/ 2

(3) العربية الفصحى ص 72 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت