تنفى يداها الحصى في كل هاجرة ... نفى الدراهيم تنقاد الصياريف
أراد الصيارف، فأشبع الكسرة، فتولد عنها الياء ... ثم قال:
وأنشدنا أبو على لابن هرمة يرثى ابنه:
وأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح
اراد: بمنتزح، فأشبع فتحة الزاى، وأنشدنى أيضا:
اللّه يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى أحبابنا صور
وأننى حوثما يشرى الهوى بصرى ... من حيثما سلكوا أثنى فأنظور
يريد: أنظر، فأشبع ضمة الظاء، فنشأت عنها واو [1] .
وقد ذكر أبو البركات الأنبارى أن:
هذا الإشباع للحركات من الظواهر المجمع عليها في ضرورة الشعر، لدى الكوفيين والبصريين، وأورد أيضا شواهد أخرى، فإشباع الضمة كقوله:
كأن في أنيابها القرنفول
(أراد القرنفل) .
وإشباع الكسرة كقوله:
لا عهد لى بنيضال
(أرد بنضال) .
وإشباع الفتحة كقوله:
أقول إذ خرّت على الكلكال
(أراد الكلكل)
وقد قاس الكوفيون «إشباع الفتحة. قبل الألف المقصورة فتنشأ عنها الألف فيلتحق بالممدود، وأما البصريون فقد منعوا ذلك [2] .
وبرغم هذا الخلاف، فإن الإشباع كظاهرة قد قام بدور كبير في نشأة كثير من الصيغ الاشتقاقية، على ما قرره العلامة الأستاذ فليش في كتابه (العربية الفصحى) ، في الفصل الذى درس فيه «المراتب السبعة للصيغ» [3] . وهو الذى
(1) سر صناعة الإعراب ص 27 - 30
(2) الإنصاف 446/ 2
(3) العربية الفصحى ص 72 وما بعدها