علة، وهو رأى الفارسى، أو هى شبيهة بحرف العلة [1] ، وحروف العلة في نظرهم سواكن، وإن لمسوا أحيانا علاقتها بالحركات، وهكذا تختلف الآراء وتتضارب حول هذا الصوت سواء في صفته أو في نوعه.
أما الوصف العلمى لصوت الهمزة فهو أنه ينتج من انطباق الوترين الصوتيين «الغشائيين» والغضروفين الهرميين - في الحنجرة - انطباقا كاملا وشديدا، بحيث لا يسمح للهواء بالمرور مطلقا، فيحتبس داخل الحنجرة، ثم يسمح له بالخروج على صورة انفجار [2] ، فهو من الناحية العضوية صوت انفجارى (شديد) ، وقد اختلفت تعبيرات المحدثين في وصفه، فذهب دانيل جونز Daniel gones إلى أنه صوت لا هو بالمجهور ولا هو بالمهموس It is neither breathed nor voiced [3] وذهب هفنر R.M.Heffner إلى أنه صوت مهموس دائما This Sound is always a voiceless [4] .
والواقع أنه لا تعارض بين كلا الرأيين؛ فكلاهما قد نفى عن الهمزة صفة الجهر، ولكن كلا منهما أصدر حكمه بناء على نظرة إلى الحنجرة تختلف عن نظرة الآخر. فجونز قد اعتبر أن للحنجرة ثلاث وظائف:
«الاحتباس» ، وذلك في الهمزة وحدها «والانفتاح دون ذبذبة» وذلك في المهموسات، «والانفتاح مع الذبذبة» وذلك في المجهورات، وبذلك تكون الهمزة صوتا لا هو بالمجهور ولا بالمهموس، لأن وضع الحنجرة لحظة النطق بها مغاير لوضعها حالة الجهر أو الهمس. أما هفنر فقد اعتبر أن للحنجرة وظيفتين: ذبذبة الأوتار الصوتية «وهى صفة الجهر» ، وعدم ذبذبتها «وهى صفة الهمس» ، ويدخل في حالة عدم الذبذبة حالة الاحتباس في الحنجرة (وذلك في الهمزة) ، وحالة الانطلاق فيها، وذلك في بقية المهموسات. وقد أخذ أستاذنا الدكتور آنيس بتفسير جونز [5] .
(1) الأشمونى 191/ 4 و 192 طبعة الميمنية.
(2) الأصوات في قراءة أبى عمرو بن العلاء ص 142.
(4) ص 125 General Phonetics
(5) الأصوات اللغوية ص 72، وأشرنا إلى ذلك في رسالة الأصوات في قراءة أبى عمرو ص 143.