فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 438

هذا الوصف العلمى للهمزة يميزها تماما عن الألف بالاستعمال المألوف لدينا، فالألف صوت انطلاقى مجهور، أى «حركة» ، أو مصوّت بالإطلاق الحديث، على نقيض الهمزة تماما، وكما يختلفان في وصفهما يختلفان في مخرجهما، وقد سبق ذلك.

والهمزة بوصفها هذا تختلف عن جميع الأصوات (سواكن وحركات) .

وأقرب الأصوات إليها صوت الهاء، إذ هو أيضا حنجرى مهموس [1] ، والفرق بينهما في كيفية خروج الهواء من الحنجرة، إذ هو يتسرب منها محتكا بمجراه، على حين يحتبس في الهمزة، ومن الأصوات القريبة من الهمزة أيضا صوت العين، فبينهما قرب مخرجى، وإن اختلفا من حيث الجهر والاحتكاك أو الرخاوة في العين، وعكسهما في الهمزة ولسوف نرى أثر هذا القرب في تطور الهمزة على لسان بعض القبائل العربية، وكذلك في بعض اللهجات الحديثة.

الوصف العلمى للنبر: لم يختلف التصور الحديث لفكرة النبر عن تصور اللغويين القدماء له كثيرا، فقد تصور أصحاب المعاجم النبر على أنه ضغط المتكلم على الحرف، ونظم المحدثون هذا المعنى حين خصوه بالمقطع الذى هو عبارة عن:

(تأليف صوتى بسيط تتكون منه، واحدا أو أكثر، كلمات اللغة، متفق مع إيقاع التنفس الطبيعى، ومع نظام اللغة في صوغ مفرداتها) [2] .

غير أن المحدثين لاحظوه كظاهرة ذات تأثير في نسق اللغة المنطوقة، في حين غفل القدماء عن وجوده كظاهرة صوتية تحتاج إلى علاج علمى. وقد فسر الدكتور أنيس عملية النبر بأنها: «نشاط في جميع أعضاء النطق في وقت واحد، فعند النطق بمقطع منبور نلحظ أن جميع أعضاء النطق تنشط غاية النشاط، إذ تنشط عضلات الرئتين نشاطا كبيرا، كما تقوى حركات الوترين الصوتيين، ويقتربان أحدهما من الآخر، ليسمحا بتسرب أقل مقدار من الهواء، فتعظم لذلك

(1) مناهج البحث في اللغة/ 103 للدكتور تمام حسان، يتردد بين اعتباره مهموسا أو مجهورا، بحسب المواقع. انظر الطبعة الأولى سنة 1955 م، ولكن الدكتور محمود السعران يقرر أنها من نوع الصوائت (الحركات) المهموسة الحنجرية، انظر علم اللغة ص 195.

(2) هذه محاولة خاصة لوضع تعريف للمقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت