سعة الذبذبات، ويترتب عليه ان يصبح الصوت عاليا واضحا في السمع، هذا في حالة الأصوات المجهورة، أما مع الأصوات المهموسة فيبتعد الوتران الصوتيان أحدهما عن الآخر، أكثر من ابتعادهما مع الصوت المهموس غير المنبور، وبذلك يتسرب مقدار أكبر من الهواء، وكذلك يلاحظ مع الصوت المنبور نشاط في أعضاء النطق الأخرى، كأقصى الحنك واللسان، والشفتين» [1] ، وربما بدا لنا أن تحليل الدكتور أنيس لعملية نبر الصوت المهموس لا تصف نبر الهمزة، إذ من غير المعقول أن يتباعد الوتران الصوتيان لنبرها ضمن المقطع، على حين يشترط انطباقهما تماما لأداء هذا الصوت النبرى وإنتاجه، فكأن في تصورنا للعملية تناقضا، نرجو أن نجيب عنه بعد.
وقد اشار كانتينو في إيجاز إلى أشكال النبر المختلفة في تعريفه له حين قال:
«يعرفون النبر بأنه الضغط على مقطع معين بزيادة العلو الموسيقى، أو التوتر، أو المدة، أو عدد من هذه العناصر معا، بالنسبة إلى عناصر المقاطع المجاورة ذاتها» [2] .
فلدينا ثلاثة أشكال للنبر تبعا لتعريف كانتينو: (1) نبر موسيقى (2) نبر توتر (3) نبر طول ويمكن أن يضاف إليها شكل رابع هو تركيب من بعض هذه الأشكال، أو منها جميعا.
والواقع أن هذه الأشكال الثلاثة للنبر واردة في تفسيره اللغوى، ولو لا أن القدماء لم يدرسوه كظاهرة لقلنا إنهم قد حددوا أشكاله تحديدا علميا، وقد ذكر اللسان - فضلا عن ربطه بين الهمز والنبر: أن النبر كما يعنى الضغط على الحرف يعنى أيضا ارتفاع الصوت بالكلام، وهو تفسير يكاد ينطق بالتقسيم الحديث، حيث يحدد منه شكلين: نبر التوتر، والنبر الموسيقى. غير أن تحديد موقع النبر في العربية الفصحى القديمة قد ظل أمرا مبهما، لم تستطع الدراسات الحديثة أن تقتحم حقيقته، وفى ذلك يقول الدكتور فليش: «وخلاصة القول أننا - من ناحية - لا نملك سوى مجرد لمح طبيعة نبر الكلمة في العربية
(1) الأصوات اللغوية الطبعة الثالثة 1961 ص 118.