فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 438

على وجود الرواية المتعددة، واعترافا بها، وإن كان من أهدافه أن يكون حصرا لها في إطار. وبعد أن أجمع المسلمون على اعتبار الرسم أساسا تلتزمه الرواية، أخذت هذه وضع التابع الملتزم، وبخاصة فيما يعزى من الروايات إلى الصحابة الذين وافقوا على الرسم العثمانى، أما الذين لم يوافقوا عليه، وأعلنوا ضده - فيما قيل - المعارضة فإن الموقف إزاء رواياتهم التى انفردوا بها دون جمهور القراء موقف مستقل عن الرسم، لتعالج في ضوء آخر من حيث الرواية والسند، أى من حيث قبولها قراءة، أو رفضها أصلا، وإن كان رفضنا لها كقراءة لا يمنعنا من درسها شاهدا - أحيانا - على ظاهرة لغوية أو صوتية.

إن مشكلة الرسم في حقيقتها هى مشكلة مجموعة اللغات السامية بعامة، والعربية من بينها بخاصة، فهى لم تعترف منذ كانت بوجود الحركات، بل كان كل اعتماد هذه المجموعة على الحروف الصامتة (Consonoes) أكثر من اعتمادها على المصوتات (Voyelles) ، ومن ثم لم تصطنع الساميات للمصوتات رموزا، بعكس المجموعة الهندية - الأوربية، التى أبرزت دائما وجود هذه العناصر الصوتية.

وقد اضطرت اللغات السامية إلى الاستزادة من الحروف، فزادت في عددها عن المألوف في اللغات الآرية، وأوجدت لها رموزا للتفخيم والترقيق والأسنانية والحلقية [1] ، برغم أن التجارب المعملية قد أثبتت مثلا ظهور أثر التفخيم والترقيق في المصوتات لا في الصوامت، ولكن ذلك أمر خفىّ على غير الآلات.

وقد كان نتيجة لهذا أن وجدنا اللغة العربية في تلك الحالة من الاكتفاء بتسجيل رموز الصوامت، وترك الباقى من عناصر الكلمة المنطوقة لتقدير الناطق، يقدر له ما يلزم من المصوتات أو الحركات بحسب ما يمليه السياق، أى بناء على إحساسه وفهمه للمعنى المراد.

(1) تاريخ العرب قبل الإسلام ح‍7 ص 29 وقد اضطررنا إلى تغيير بعض المصطلحات لدى المؤلف مراعاة لانسجام التعبير في البحث بعامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت