فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 438

كانت مساكنها حدود الجزيرة العربية، فلم يأخذوا عن قضاعة لمجاورتها بلاد الرومان، واحتمال تأثرهم بلغة الروم في حدود سورية وفلسطين [1] ، ومثلهم الغساسنة، كما رفضوا الأخذ عن تغلب والنمر، لقربهم من أرض الجزيرة، وتأثرهم بالفارسية واليونانية، كما أنكروا الفصاحة على بكر، لا تصالهم بالفرس والنبط [2] ، ولم يأخذوا أيضا عن قبائل بنى حنيفة وسكان اليمامة، وثقيف، وأهل الطائف، لمخالطتهم تجار اليمن عندهم [3] ، كما قالوا: إن اتصال لخم وجذام بمصر قد جعل لغتهم موضع الشك، فلا يحتج بها في الروايات اللغوية.

وقد آثر الرواة الأخذ عن قريش وقيس وتميم وأسد وهذيل وغيرهم، ممن كانت مساكنهم في وسط الجزيرة [4] ، وإن كان قد حدث بعد ذلك خلاف فيما بينهم في التفرقة بين القبائل، أدى إلى تطور نظرتهم إلى اللهجات المختلفة.

والمرحلة الثانية:

ويمثلها أصدق تمثيل موقف ابن جنى (ت 392 ه‍) ، فقد عقد في كتابه (الخصائص) فصلا مستقلا سماه: «اختلاف اللغات وكلها حجة» أشار فيه إلى بعض الصفات المشهورة عن لهجات القبائل، وأن بعض تلك الصفات أشهر من بعضها الآخر، وأكثر شيوعا في اللغة، ولكنها جميعا مما يحتج به، إلى أن قال ما نصه: «إلا أن إنسانا لو استعملها لم يكن مخطئا لكلام العرب، لكنه يكون مخطئا لأجود اللغتين، فأما إن احتاج إلى ذلك في شعر أو سجع فإنه مقبول منه، غير منعى عليه» [5] . على أن موقف ابن جنى بحاجة إلى تفسير في ضوء مجموع ما ساقه من تفصيلات في الموضوع، إذ يبدو أنه يفرق في اللهجات العربية بين مستويين:

(1) فى اللهجات العربية/ 40

(2) المرجع السابق

(3) ضحى الإسلام 246/ 2

(4) فى اللهجات العربية، وانظر الخصائص 12/ 2 ط دار الكتب، والمزهرا/ 211 وما بعدها.

(5) فى اللهجات العربية/ 40، والخصائص 12/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت