فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 438

و من المعلوم أن لكل هذه الصيغ الزوائد - فيما عدا الأولى - معانى مختلفة، أشارت إليها كتب الصرف، ولكن بين أكثرها خاصة دلالية هى أنها تشترك في معنى المبالغة، سواء أكانت مبالغة في حدوث الفعل، أم في دلالته على مضمونه كيفا أو كما.

فالصيغتان النادرتان: افعوعل، وافعالّ التى تأخذ أحيانا شكل افعألّ تدلان على المبالغة، والصيغة الثانية تدل بخاصة على قوة اللون أو العيب [1] ، وذلك نوع من المبالغة في الكيف، وهو ما يمكن أن نلمحه في رواية: «ازيانّت» - أو - «ازيأنت» . أما الصيغ المشهورة فمن اليسير أن نلمح في المزيد منها معنى المبالغة، فصيغة فعّل - تستعمل للتكثير، وهو مبالغة كمية، وكذلك الأفعال من صيغ تفعّل وتفاعل تدل على التظاهر بأصل الفعل مع أنه منتف في الواقع [2] ، وتلك مبالغة في الخديعة والستر، وتستعمل صيغة افتعل للمبالغة أيضا [3] ، كما تستعمل صيغة افعلّ للدلالة على قوة اللون، وهى مبالغة كذلك [4] . وبقى من الصيغ الواردة اثنتان هما: الصيغة المجردة «فعل» وبدهى أن العدول عن الصيغة المضعفة إلى الثلاثية في مثل «ونزل الملائكة» في مكان «ونزّل الملائكة» إنما هو عدول عن المبالغة، أى أن للفعل علاقة بالمبالغة، سلبية، فقد راعى القارئ العدول عن المبالغة عند اختياره للرواية التى يقرأ بها، ويمكن أيضا أن ندرك هذا المعنى حين يعدل عن صيغة تفاعل فى (ادّاركوا) إلى فاعل (داركوا) ، أما حين يعدل عن صيغة: فعل (درست) إلى فاعل (دارست) فدلالة الصيغة على المبالغة إنما تنصرف إلى تأكيد حدوث الفعل بتصوير التشارك المدعى بين النبى ومن دارسه في زعم المشركين، بعد أن كان الادعاء في القراءة المشهورة مجرد إخبار بوقوع الحدث، وهو الدرس.

وبقى من الصيغ المشهورة صيغتان لم تستعملا في تعدد الوجوه هما: انفعل واستفعل، ولا علاقة لكلتيهما بالمبالغة، فلعل هذا هو السر في عدم ورودهما.

(1) تهذيب التوضيح ج‍2 ص 42

(2) المرجع السابق ص 40.

(3) المرجع السابق: ج‍2 ص 38

(4) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت